د . محمد جميل الشبشيري

في قرار مفاجئ للسوق، أعلن سوق الكويت للأوراق المالية الاربعاء الماضي عن إفصاح من كل من بنك بوبيان وبنك الخليج يفيد بأن مجلسي الإدارة في كلا البنكين وافقا على مقترح دراسة الاندماج بينهما لتكوين كيان مصرفي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وفي وقت سابق أعلن بنك الخليج خلال النصف الاول من شهر يونيو عام 2024 عن طلب مجلس الإدارة التعاقد مع مستشار دولي، لإجراء دراسة جدوى بشأن إمكانية تحويل بنك الخليج لبنك يعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية. وقد أبدى بنك الكويت المركزي عدم ممانعة على بدء هذه الدراسة.

 

 وقد تفاعلت أسهم البنكين مع هذا القرار، محققة مكاسب قوية، حيث ارتفع سهم بنك الخليج بنسبة 4.71%، فيما ارتفع سهم بنك بوبيان بنسبة 3.5%. وقد بغت القيمة السوقية لبنك بوبيان 2.461  مليار دينار في حين بلغت القيمة السوقية لبنك الخليج 1.167 مليار دينار ، حيث أن أكبر المساهمين الحاليين في بنك الخليج هم مؤسسة قتيبة الغانم بحصة 32.75%، والتأمينات الاجتماعية بنسبة 7.19%، وبهبهاني للاستثمار بنسبة 6.06%، وأكبر المساهمين الحاليين في بنك بوبيان هم بنك الكويت الوطني 61% والبنك التجاري الكويتي بنسبة 7.3%

سينشىء هذا الاندماج كيانا جديدا بحجم أصول يبلغ حوالي 16.3 مليار دينار كويتي، حيث يشكل بنك بوبيان نسبة 54% من هذه الموجودات بقيمة 8.9 مليار دينار، بينما تشكل أصول بنك الخليج نسبة 45%، إذ بلغت أصوله 7.4 مليار دينار في النصف الأول من عام 2024.

ومن المتوقع ان يتحكم الكيان الجديد على حوالي 11.7 مليار دينار من سوق الودائع في الكويت، فيما يصل إجمالي حقوق الملكية لكلا البنكين إلى حوالي 1.841 مليار دينار كويتي، ورأس المال إلى 908 ملايين دينار. يُساهم بنك بوبيان بنسبة 60% من إجمالي رأس المال بحوالي 546.6 مليون دينار، في حين يُساهم بنك الخليج بمبلغ 362.1 مليون. كما وصلت ارباح كلا البنكين ما يفوق 77.8 ، مليون دينار  في النصف الاول من العام الحالي  .وتبلغ قيمته السوقية عدد فروع بنك بوبيان الي 49 فرعا ويصل عدد الموطفين فيه 1,723 ، بينما يصل عدد فروع بنك الخليج 52 فرعا وعدد الوظفين 1881 موظفا وفقا لاخر بيانات صادرة عن موقع بورصة الكويت   

تحول هيكلي ومنافسة شديدة

إذا تمت صفقة الدمج بين بنك بوبيان وبنك الخليج، فإن ذلك لن يعني فقط إنشاء كيان جديد، بل سيمثل تحولاً هيكلياً في قطاع البنوك. من المعروف أن بنك الكويت الوطني يمتلك 60.1% من أسهم بنك بوبيان، وبالتالي يمكن القول إن هذا الاندماج سيكون في مصلحة بنك الكويت الوطني ويعيده مرة أخرى إلى صدارة البنوك الكويتية، بعد أن تراجع لفترة نتيجة اندماج بيت التمويل الكويتي مع البنك الأهلي المتحد. من المتوقع أن ترتفع أصول مجموعة بنك الكويت الوطني إلى 45.1 مليار دينار بعد الدمج،مقابل 37.7 مليار قبل الدمج باعتبار ان بيانات بنك بوبيان تدخل ضمن بيانات بنك الكويتي مقارنة ب 36.4 مليار دينار لبيت التمويل الكويتي، في النصف الاول من عام 2024  الذي شهد تراجع في الموجودات بنسية 4.2% وكذلك تراجع قي الوادائع ينسبة قدرها 10.4% ،وتراجعت ايضا مدينو بنسبة 2.2% بسبب سياسة التخارج من الاستثمارات الخارجية والخسائر الناجمة عن صفقات المشتقات المالية الاسلامية علي الليرة التركية قصيرة الاجل والضغوط الاقتصادية في تركيا ومصر والعراق وإنجلترا.

وبالتالي فمن المتوقع ان يتفوق بنك الكويت الوطني علي بيتك في الودائع لتصل الي 26.5 مليار دينار ، مقارنة ب 19.5 مليار دينار لبيتك ، اما القروض والتمويل فمن المتوقع ان يصل حجمها الى 28.3 مليار دينار مقابل 19 مليار لبيتك ، ومن المحتمل ان يستطيع البنك الوطني من تقليص الفارق الحالي بينه وبين بيتك حيث سترتفع حقوق المساهمين لتصل الي4.6 مليار مقابل 5.3 مليار لبيك و320.6 الارباح الصافية لبنك الكويت الوطني بعد الدمج مقابل ارباح صافية حالية لبيتك قدرها 341.2 ميون دينار .

وسيساهم هذا الاندماج في تعزيز وضعية بنك بوبيان كمصرف إسلامي قوي حقق معدلات نمو ايجابية مقارنة بمؤشرات البنوك فنمت ارباحة بمعدل 20% مقارنة ب 2.3 لبيتك و   6.2 % للوطنى  وتراجع ارباح بنك الخليج بنسبة 21.3% ، كما ارتفعت موجوداته بنسبة 11% مقابل تراجع بيتك بنسبة 4.2% ، وارتفاع الوطني بنسبة %4.4 وارتفعت اجمالي الموجودات للخليج بنسبة 3.6% ، كما ارتفع اجمالى التمويل قي يوبيان بنسبة 10%  مفابل تراجع نسبته 2.2 لبيك  ونمو بنسبة 5.4%للوطنى  6.9% للخليج وشهدت ودائع العملاء نموا نسته 13% في الوقت الذى تراجعت فبه لدى بيتك بنسبة 10.4%  ونمت لدى الوطني بنسة %7.6 وارتفعت لدى الخليج بنسبة 9.5%.

 وعليه فمن المتوقع ان نرى مزيدا من التنافسية في السوق المصرفية الإسلامية. وبيتك، كأحد أكبر البنوك الإسلامية في الكويت، قد يواجه تحديات جديدة من الكيان الجديد الناتج عن الاندماج، والذي سيكون له أصول كبيرة وقدرة أكبر على تقديم خدمات متنوعة وتنافسية لاسيما أن بنك بوبيان مملوك لبنك الكويت الوطني .حيث ان التركيز على الابتكار الكيان الجديد الناتج عن الدمج قد يستثمر أكثر في التكنولوجيا والابتكار لتحسين خدماته، ويزيد من الضغط علي عملاء بيتك لاسيما شرائح الشباب مما قد يزيد الضغط على بيتك لتبني استراتيجيات مماثلة.         

بعد الاندماج المتوقع، سوف يستحوذ بنك الكويت الوطني على حصة تصل الي 37% من إجمالي أصول البنوك، التي شهدت نمواً محدوداً بنسبة 0.06% وذلك وفق اخربيانات مجمعة الربع الثالث من العام الماضي، لتصل إلى 119.2 مليار دينار. بينما ستظل حصة بيت التمويل الكويتي عند 31%. بذلك، سيشكل بنكا الوطني وبيتك حوالي 68.1% من حجم السوق،وهو ما يعنى السيطرة على اكثر من ثلثي السوق مما يشير إلى زيادة التركز في القطاع المصرفي الكويتي. كما سيقلص الدمج الجديد عدد البنوك التجارية الكويتية إلى ثمانية بنوك، وهو تغيير في هيكل البنوك. ستبقى أربعة بنوك إسلامية هي: بيتك، بوبيان، الدولي، وربة، وأربعة بنوك تقليدية هي: الوطني، الأهلي، التجاري، برقان. لكن من المؤكد أن البنوك الإسلامية ستكون متفوقة من حيث الموجودات والودائع وحقوق الملكية، مما يؤدي إلى احتدام المنافسة بين البنوك الإسلامية والتقليدية عامة وبين بيتك والوطني خاصة، بعد استحواذ الأخير على بنك الخليج. قد يتعارض هذا التركز المصرفي لصالح بيتك والوطني مع اعتبارات المنافسة حيث إن البنوك الصغيرة الباقية ستتأثر امام العملاقين الكبار كما قد يدفعها للاندماج فيما بينها حيث من المحتمل أن يعيد هذا الاندماج تشكيل التركيبة السوقية في الكويت. وسيتحول مركز القوى نحو كيانات مصرفية أكبر وأكثر تنوعًا.

من المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة التركز في القطاع المصرفي لصالح بيتك والوطني، مما قد يثير قضايا تتعلق بالمنافسة، وقد يكون هذا هو السبب وراء إعلان بيتك عن دراسته لعدة فرص لشراء حصص في بنوك خارج الكويت، مثل مصر وبنك الاستثمار السعودي ـ لاسيما ان الاستحواذ على الأهلي المتحد البحريني تم بعد أربع سنوات من المفاوضات.

لا شك أن هناك توجهًا عامًا في منطقة الشرق الأوسط نحو المزيد من عمليات الاندماج، بهدف زيادة حجم المؤسسات المصرفية لمواجهة التحديات المتزايدة في القطاع المصرفي الخليجي، وحالة الضبابية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط، بالتوازي مع الانتخابات الأمريكية المقبلة واستمرار ارتفاع أسعارالفائدة .

إعادة هيكلة البنوك. 

في ضوء إعادة هيكلة البنوك، يُذكر أن كلاً من بنك بوبيان وبنك الخليج تمت إعادة هيكلتهما في عامي 2008 و2012نتيجة لخسائر كبيرة. استحوذ من خلالها بنك الكويت الوطني على بنك بوبيان في عام 2012 وزاد رأس ماله، مما أنقذه من الإفلاس وسيطر على 58% من أسهمه. 

أما بنك الخليج، فقد تكبد خسائر كبيرة نتيجة الاستثمار قي عقود المشتقات المرتبطة بالعملات الأجنبية خلال الأزمة المالية العالمية، مما أدى إلى تعثره. وتدخل بنك الكويت المركزي لضمان استقرار النظام المالي الكويتي من خلال تفعيل إجراءات لحماية الودائع والعملاء وضخ السيولة لدعم البنك. ونتيجة لهذه الأحداث، شهد بنك الخليج تغييرات في إدارته وإعادة هيكلة نشاطاته، حيث قام بتحسين نظام إدارة المخاطر وتعديل استراتيجيته لتجنب مشاكل مماثلة في المستقبل.، وختاما يبقي هذا التحليل معتمدا علي البيانات المالية المنشورة ونحن ننتظر نتائج الدراسات التمهيدية لعملية الدمج ومقترحات ألياته وموافقة بنك الكويت المركزي عليها والهدف من هذا التحليل هو تسليط الضوء على قرار الاندماج المرتقب بين ينك بوبيان وبنك الخليج واثره على القطاع المصرفي ، لايجب اعتبارها توجيها للمستثمرين أو التوصية باتخاذ قررات استثمارية معينة .  

أضف تعليق

الأكثر رواجًا

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ