
د محمد جميل الشبشيري .ربما كان تحذير الصين من خفض التصنيف الائتماني من وكالة موديز للتصنيف يوم الثلاثاء بمثابة مفاجأة للبعض وصدمة لعدد قليل، ولكنه أشعل النقاش للجميع حول النمو المظلم وتوقعات السوق للقوة الاقتصادية في آسيا.
كانت تداعيات السوق فورية – انخفضت الأسهم الممتازة في مؤشر شنغهاي وهونغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 2٪ تقريبا، وبينما صمد اليوان البري بشكل جيد إلى حد معقول، انخفض اليوان الخارجي بشكل حاد أيضا.
انخفض مؤشر الأسهم CSI300 إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2019، ومن المرجح أن تكون الأسواق الصينية هشة مرة أخرى يوم الأربعاء، رداً على قرار وكالة موديز للتصنيف الائتماني بتخفيض توقعاتها للسندات السيادية الصينية إلى سلبية. يشير التقرير أيضاً إلى مخاطر تباطؤ الاقتصاد وأزمة في قطاع العقارات، مع تأكيد موديز لتصنيفات مستدامة للعملات المحلية والأجنبية الطويلة الأمد A1 في الصين.

أكدت شركة التصنيف الائتماني توقعاتها بنمو الاقتصاد الصيني بواقع 4٪ سنويًا خلال عامي 2024 و2025، متوقعة في المقابل تباطؤًا إلى متوسط 3.8٪ لبقية العقد.
أكدت موديز أن قرار التخفيض، الذي يعد الأول منذ عام 2017 في الصين، يعكس المخاطر المتعلقة بمشاكل تمويل الحكومات المحلية والإقليمية، بالإضافة إلى الشركات المملوكة للدولة.
سعت الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قبل عام 2020 مواجهة الاقتراض المفرط الناتج عن تخلف العديد من مطوري العقارات عن السداد. ونتيجة لهذه التحديات، تأثرت الحكومة المحلية ماليًا، وتعرض بعض المقرضين للمخاطر، مما أدى إلى تأزيم الوضع الاقتصادي.
تشكل الحاجة إلى تدخل الحكومة لدعم البنوك والحكومات المحلية “مخاطر هبوطية واسعة تؤثر على قوة الصين المالية والاقتصادية والمؤسسية”. وأفادت موديز في بيانها بأن تغيير التوقعات يعكس أيضًا زيادة المخاطر المرتبطة بالنمو الاقتصادي المتوسط الأجل بشكل هيكلي ومستمر.
أعربت وزارة المالية الصينية عن “خيبة الأمل” إزاء قرار موديز بخفض التوقعات، حيث أكدت في جلسة أسئلة وأجوبة أن الاقتصاد الصيني مستمر في التعافي والتقدم على الرغم من التحديات العالمية.
وفي سياق يتعلق بتوقعات موديز حول “الديموغرافية الأضعف” وتأثيرها على نمو الصين بحوالي 3.5٪ بحلول عام 2030، أكدت الوزارة على ضرورة إجراء “إصلاحات جوهرية ومنسقة” لدعم الإنفاق الاستهلاكي وتعزيز التصنيع ذي القيمة المضافة العالية.
يُشير الوضع الاقتصادي إلى أن الصين، كثاني أكبر اقتصاد في العالم، تواجه تحديات من تداعيات جائحة كوفيد، مشاكل في سوق الإسكان، وضغوطٍ متزايدة من ديون الحكومة المحلية، مما يستدعي اتخاذ تدابير تحفيز إضافية لدعم الاقتصاد.
وبلغ دين الحكومة المحلية في الصين 92 تريليون يوان (12.6 تريليون دولار)، ما يشكل 76٪ من الناتج الاقتصادي للصين في عام 2022، بارتفاع من 62.2٪ في عام 2019، حسب أحدث بيانات صندوق النقد الدولي. ويرى الاقتصاديون أن البلديات ذات الديون الكبيرة تشكل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الصيني. ومع ذلك، تؤكد وزارة المالية على مرونة وإمكانيات إنمائية هائلة للاقتصاد الصيني ودوره المهم في دعم النمو الاقتصادي العالمي.
انعكاس تراجع النمو علي سوق النفط
تواصل تراجع المؤشرات الاقتصادية في الصين زيادة الضغط على أسعار النفط الخام، خاصة في قطاع التصنيع، حيث شهدت سوق السيارات في الصين انخفاضًا بنسبة 7٪ خلال يوليو الماضي، مما أدى إلى زيادة الضغط على أسعار الخام التي تعاني بالفعل من التدني. ومع ذلك، يرجى الإشارة إلى تصريحات تشير إلى أن الأسعار قد تستقر في الفترة القادمة.
في المقابل، تشهد منطقة الخليج العربي تحولًا عكسيًا، خاصة في القطاع الصناعي الذي يعتمد على الغاز الطبيعي والنفط. وقد بدأت هذه المنطقة تشمل الصناعات التحويلية والصناعات ذات الاستثمارات الكثيفة، مما يشير إلى إمكانية توسيع النطاق وتحسين الوضع الاقتصادي في المستقبل.


https://sa.investing.com/news/economic-indicators/article-2493033
أضف تعليق