د . محمد جميل الشبشيري تفتقد الساحة الاقتصادية العربية الي العديد من المؤشرات التي تعكس حالة الاقتصاد ومستقبلة فعلي حين تتوافر مؤشرات اقتصادية دورية مثل مؤشرات السكان والناتج المحلي الاجمالي والتضخم والبطالة والتوظيف والميزانية الحكومية والتجارة الخارجية ، إلا انها عادة ما تصدر متأخرة وغالباً ما يتم الاستعاضة عنها بمؤشرات دولية للتعبير بها عن واقعنا الاقتصادي المحلي .

وهناك مؤشرات قد تخضع للتجميل من قبل معدوها مثل معدلات التضخم التى قد تأخذ في اعتبارها مؤشرات الايجارات في المناطق التي يقطنها المقيمين في بعض دول الخليج ، وتفتقد الي التعبير عن تغيرأسعار العقارات التى عادة ما يشكل التطور في اسعارها الشغل الشاغل للمواطنين ، والتى عادة ما تنمو بمعدلات أسرع من معدلات التضخم .

ويؤكد ذلك الدكتورعبد الله الشامي استاذ الاقتصاد القياسي ومدير المعهد العربي للتخطيط إن مؤشر التضخم في الكويت غير حقيقي، بسبب عدم الأخذ في الحسبان مسألة العقار ولا التفاوت السلعي، والدليل على ذلك هو أن أسعار المركبات والعقارات لا تنعكس على التضخم، فأسعار السيارات الجديدة ارتفعت إلى الضعف، وأسعار العقارات ارتفعت بنسبة 40 بالمئة.

وأضاف الشامي أن منظومة قياس المؤشر في الكويت كلاسيكية قديمة، على سبيل المثال تتأثر الكويت بأسعار الشحن، فإن ارتفعت ترتفع معها أسعار السلع، لكن عندما تنخفض أسعار الشحن لا تنخفض أسعار السلع التي تغيّرت تغيراً دراماتيكياً في آخر سنتين، نتيجة لأزمة كورونا، وانعكست على القوة الشرائية للدينار، لكنها غير واضحة في مؤشرات التضخم.

ومن ناحية اخرى يبدو أن العديد من الدول العربية تبذل جهدًا في تطوير حوكمة البيانات والاهتمام بالذكاء الصناعي. حيث إن إنشاء هيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي يعكس هذا الاهتمام، وكذلك إصدار دليل سياسات حوكمة البيانات الوطنية. هذه الجهود تعزز تحول الدول العربية نحو الرقمنة وتحسين إدارة البيانات في القطاعين الحكومي والخاص.

بالإضافة إلى ذلك، تعزز هذه الجهود من تعزيز التعاون والتبادل المعرفي بين الدول العربية، مما يمكن أن يساهم في تطوير الاقتصاد الرقمي في المنطقة. فعقدت الجلسة التعليمية في 24 أغسطس 2022 بين حكومتي الإمارات والمملكة الأردنية هو مثال على هذا التعاون.

كما ان تقرير مؤسسة دبي للمستقبل حول اقتصاد البيانات يسلط الضوء على أهمية البيانات في الاقتصاد الحديث وكيف يمكن أن تكون مصدرًا للابتكار والتنمية. هذا يعكس الاهتمام المتزايد بتحليل البيانات والاستفادة منها لتعزيز القرارات وتحسين الأداء في مختلف القطاعات.

ومازالت فجوة البيانات والمعلومات تعد مشكلة هامة تواجه العديد من الدول، وتؤثر بشكل كبير على القدرة على اتخاذ القرارات الفعالة وتحقيق التنمية الاقتصادية. نماذج مثل المسح الكندي لتوقعات المستهلكين واستطلاع توقعات الأعمال التي يقدمها البنك المركزي الكندي تعد أمثلة جيدة على كيفية توفير بيانات موثوقة ومفيدة للقطاعين الحكومي والخاص.

تلك الأدوات تساعد في قياس توقعات المستهلكين ورجال الأعمال وتقديم رؤى قيمة حول الاقتصاد والسوق. يمكن أن تساهم مثل هذه البيانات في توجيه السياسات الاقتصادية وتعزيز الاستثمار والنمو الاقتصادي في المنطقة العربية. لذا، العمل على تعزيز القدرات في جمع وتحليل البيانات وتوفير المزيد من المعلومات الموثوقة يعد أمرًا حيويًا لتعزيز التنمية والابتكار في العالم العربي.

ويقيس هذا التقريرالطلب علي السلع والخدمات ومدي نمو المبيعات في الماضي والمستقبل ونمو الاسعار الداخلية / الخارجية وظروف الائتمان والطاقة الاستيعابية للعمالة من خلال مسح يقوم به بنك كندا المركزي.

استطلاع التوقعات الاستهلاكية في كندا – الربع الثالث من عام 2024

تراجعت تصورات المستهلكين حول التضخم الحالي وتوقعاتهم للتضخم خلال العام المقبل في هذا الربع، على الرغم من أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19. تحسنت تصورات الضغط المالي، ومع تخفيض أسعار الفائدة مؤخرًا وانخفاض التضخم، أبلغ عدد أقل من المستهلكين عن تقليص إنفاقهم. ومع ذلك، يتوقع المستهلكون أن تظل أسعار الفائدة مرتفعة، مما يؤثر على قراراتهم الشرائية. وقد تراجعت تصورات السوق العمالي بشكل أكبر، مع تدهور ملحوظ أكثر بين الشباب مقارنة بغيرهم، لكن بشكل عام، تظل فرص العمل قريبة من متوسطات الاستطلاعات.

أهم النتآئج

أفادت الشركات أن النشاط الاقتصادي قد تباطأ عبر مجموعة واسعة من المؤشرات. واستمرت توقعاتهم لنمو المبيعات – وخاصة المبيعات للعملاء المحليين – في الاعتدال.
قال ما يقرب من نصف الشركات أن ممارسات التسعير الخاصة بها لم تعد بعد إلى وضعها الطبيعي. وبشكل عام، لا تزال الشركات تخطط لإجراء زيادات أكبر وأكثر تواتراً في الأسعار مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19.

لكنها تتوقع رفع أسعار البيع بمعدل أبطأ مما كانت عليه خلال الأشهر الـ 12 الماضية مع تباطؤ وتيرة الزيادات في تكاليف مدخلاتها.
وتنتشر الآثار السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة. تعتقد المزيد من الشركات أن ارتفاع الأسعار سيقيد مبيعاتها وخططها الاستثمارية خلال الـ 12 شهرًا القادمة.
وفي سياق ضعف الطلب، تخطط الشركات لإبطاء عملية التوظيف، على الرغم من أن قِلة منها تنوي تسريح العمال. ولا يزال من المتوقع أن يكون نمو الأجور أعلى من المعتاد، على الرغم من تراجع الطلب وأسواق العمل.

وتنبع اهمية هذا التقرير -الذي نفتقده في الساحة العربية – من خلال مايلي :

بشكل عام، يُعَد تقرير Business Outlook Survey أداة مهمة لتقديم معلومات حيوية لفهم الواقع الاقتصادي واتخاذ القرارات الاقتصادية الحاسمة.

– تقدير للاقتصاد: يوفر تقرير Business Outlook Survey نظرة شاملة على حالة الاقتصاد ومستقبله من خلال تقديرات وآراء الشركات والمؤسسات. يسمح بفهم توقعات القطاع الخاص بشكل مباشر.

– معلومات لصنع القرار: يساعد هذا التقرير البنك المركزي وصناع القرار في تحليل البيانات واتخاذ سياسات نقدية مناسبة. يمكن استخدام هذه المعلومات لتحديد ما إذا كان يجب رفع أو خفض أسعار الفائدة أو اتخاذ إجراءات أخرى لدعم الاقتصاد.

– توجيه للسياسة النقدية: يمكن أن يساهم تقرير Business Outlook Survey في توجيه السياسة النقدية للبنك المركزي. إذا كانت هناك مؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي أو ارتفاع التضخم، يمكن أن يستخدم البنك هذه المعلومات لضبط الأدوات النقدية.

رصد الاتجاهات: يتيح تقرير Business Outlook Survey مراقبة الاتجاهات فيما يتعلق بالمبيعات والاستثمار والأسعار. هذا يسمح للجهات المعنية بالاقتصاد بفهم كيفية تطور القطاع الخاص والاقتصاد بشكل عام.

– توجيه للشركات: يمكن أن يكون التقرير مفيدًا أيضًا للشركات ورجال الأعمال في فهم البيئة الاقتصادية واتخاذ القرارات التجارية الاستراتيجية استنادًا إلى توقعات السوق والاقتصاد.

والخلاصة انه يتعين على البلدان والاقتصادات العربية أن تعتمد على مؤشرات اقتصادية دقيقة ومحدثة لقياس وفهم حالة اقتصادها واتخاذ قرارات سياسية مناسبة. تحتاج هذه المؤشرات إلى أن تكون دورية وتعكس الواقع الاقتصادي بشكل شامل ولاسيما في ضوء التحول الرقمي واتساع دائرة الاهتمام باقتصاديات البيانات والرقمنة واعتبارها احد الأصول الاستراتيجية لخلق القيمة الخاصة والاجتماعية على حد سواء .

كما ان توسيع إجراء مسحات واستطلاعات من قبل البنوك المركزية والهيئات الحكومية يمكن أن يكون خطوة مهمة لتعزيز توفير مؤشرات دقيقة تعكس واقع الاقتصاد المحلي. فهذه المعلومات يمكن أن تسهم في تحسين سياسات البنك المركزي ومساعدة الشركات في التخطيط واتخاذ القرارات.

لمزيد من المعلومات :

https://www.bankofcanada.ca/2023/10/canadian-survey-of-consumer-expectations-third-quarter-of-2023/

https://www.bankofcanada.ca/2023/10/business-outlook-survey-third-quarter-of-2023/

https://www.aljarida.com/article/39744/amp

https://sdaia.gov.sa/ndmo/Files/PoliciesAr.pdf

https://ipa.gov.jo/uploads/editor/source/goverance_compressed.pdf

https://www.docdroid.net/A4hoKKT/hokm-albyanat-althky-2021-pdf

https://www.dubaifuture.ae/wp-content/uploads/2021/05/New-Data-Economy-Report-ARA.pdf

https://unctad.org/system/files/official-document/der2021_overview_ar.pdf

أضف تعليق

الأكثر رواجًا

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ