
د محمد جميل الشبشيري وانا في الطائرة بحثت عن ما اقراة فوجدت كتاب رواد ألإقتصاد الاسلامي وقعت عيني علي السيرة العطرة للسيد حامد البدر الزميل السابق في بيت التمويل الكويتي ورئيس مجلس ادارة الشركة الشرقية للاستثمار وجدته يقظا لأول لقاء له عند بداية العمل وافتتاح بيت التمويل الكويتي لحديث الاب الروحي والمؤسسس لبيتك الشيخ احمد بزيع الياسين رحمه الله عندما نادي فيهم عليكم بالايثار لا الاثرة ، وكررها مرات إيذاناً ببدء العمل ، عرفت عندها سرا من اسرار نجاح بيتك ومؤسسية الذين استلهموا خلق الايثار من تاريخ الفكر الاقتصادي الإسلامي والذي يحوى العديد من نماذج الايثار وإقامة مجتمع يقوم علي الحب والايثار ، فيقول الله تعالي في كتابه
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[ الحشر: 9]
واصفا اهل المدينة يحبون من هاجر اليهم ويؤثرون علي انفسهم ولو كان بهم خصاصة ، والخصاصة هنا بمعني الحاجة وهذه الاية تلخص الأساس الذي يجب ان يقوم عليه علم الآقتصاد وكان المسلمون الأوائل قد رسخوا هذا المفهوم وإمكانية تطبيقة في الواقع العملي ، وهناك نماذج اخري ضحت بما لديها اقتناعًا وايمانا بسمو الرسالة مثل السيدة خديجة رضي الله عنها سيدة اهل الجنة ، والصديق الذي أعطي جل ماله ، والصحابي الجليل الذي تمني الشهادة ولم يتواني لحظات حتي يكمل ما فيه يده من تمرات والصحابة الذين اثر احدهم غيره ليشرب اخاه قبل ان يشرب هو ، وهو يحتضر .
فنظرة الإسلام لمفهوم الإيثار والعطاء، تظهر من خلال الايات والأمثلة من القرآن الكريم والحديث النبوي وترتبط بالإيمان فلا إيمان لمن لايحب اخيه كما يحب لنفسه ، وواجب الزكاة والتواضع والتسامح كأسس تشجع على ممارسة الإيثار والعطاء في الحياة اليومية للمسلمين.
والعطـاءُ درجاتٍ:
١) السّخاءُ : أن تعطي《بقدر》
٢) الجودُ : أن تعطي《أكثر مما تبقي》
٣) الإيثارُ : أن تُعطي《وأنتَ في حَاجة إلي هَذا العَطاء》
ولم يقتصر مفهوم الإيثار علي الدين الإسلامي فقط بل دعت اليه الأديان السماوية في قصة السامري الصالح (لوقا 10: 25-37)، يُظهر المسيح عليه السلام أهمية مساعدة الجيران والإيثار بغض النظر عن الخلفية الدينية أو الثقافية وفي اليهودية، هناك عدة تعاليم وقيم تشجع على مفهوم الإيثار والعطاء.
ومازلنا ولله الحمد نرى ان هناك نماذج حيه في مجتماعاتنا يقيمون خلق الايثار فهذه ام ترملت ومازالت ترعي أولادها حتي كبروا وتعلموا ورفضت الزواج ، وهذا ابن يبر والدية ويفضلهم علي نفسه . وهذا أب يمتنع عن شراء احتياجاته مؤثرا بها أولاده ، والنماذج كثيرة ولله الحمد . كما ان انتشار اللجان والمؤسسات الخيرية والوقفية دليل مؤكد علي استمرار قيم العطاء.
والحقيقة العلمية ان علم الاقتصاد بالاسس التي قام عليها منذ نشأته وفق اسس مادية والتي ترسخ مفهوم الانانية لم يعد قادرا علي تفسير كثير من الظواهر او التنبؤ بها ، فالتجار ورجال الاعمال يسعون ألي اقصى ربح ممكن والكبير يأكل الصغير والمستهلك الفرد يسعي الي تحقيق اقصي اشباع ممكن ، ولو علي حساب جاره واقرب الناس اليه ، كما ان الدول باتت تتناحر وتتنافس والعالم يشهد يوما بعد يوم علي ذلك حتي اصبحنا في القرن الواحد والعشرين نري شعوبا وحكومات تحارب بعضها البعض ويعاني العالم من فوائض في الموارد في مكان وعجزا في اخر ، كما ان النظم والمؤسسات ترسخ قيما تقوم علي الاثرة لبعض الدول والافراد وليس بعيدا ان نتذكر ان 1% من سكان العالم يملكون نحو نصف ثروة العالم .
ويبدو أن الحاجة إلى تطبيق كل من الأخلاقيات والعمل بطريقة صحيحة لا تتوافق مع الرأي الشائع الذي يتبناه رجال الأعمال من أن “العمل عمل Business is Business”، ومع رأي “ميلتون فرايدمان” Milton Friedman بأن الأخلاقيات لا دخل لها بمفهوم “العمل عمل Business is Business ” . حيث يري ميلتون فرايدمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد في كتابة الصادر في 1963 أن الدوافع الاقتصادية هي أساس المشروع الخاص وأن وظيفته الأساسية هي تعظيم الربح لصالح حملة الأسهم، أما المسئولية الأخلاقية والاجتماعية فإنها ترتبط بالدوافع غير الاقتصادية وليست من طبيعة المشروع الخاص، ويأتي هذا الرأي انطلاقا من أفكار ادم سميث في كتابة ثروة الأمم عام 1776 والتي تشير إلى أن خلق الثروة هو مسئولية الأفراد والدولة وان الشركة لها هدف رئيسي هو أن تبقي كمنشأ للثروة لتنتج السلع المادية وتجلبها إلى السوق وتحمى رأس المال وتعظم الربح.
ويغالى أحد أعلام الإدارة المعاصرين في تأكيد هذه الرؤية للمشروع الخاص، إلى أننا لو عهدنا إلى ملائكة كبار، وهم بطبيعتهم لا يبالون بشدة بدافع الربح، لتمنوا أن يحققوا ربحا، والحقيقة أن فصل العمل عن الأخلاقيات أمر غير ممكن وغير مفضل. فالأخلاقيات ليست أمرًا اختياريًا. وقرارات وسلوكيات العمل عبارة عن أعمال أخلاقية لأنها تؤثر على حياة ورفاهة الآخرين.
ولا شك أن الأفراد الذين يتخذون قرارات متعلقة بالعمل ويعملون بموجبها إنما يُعبِّرون عن اختيارات أخلاقية سواء ارتضوا ذلك أم لا وسواء قصدوا ذلك أم لا. وإذا ما تظاهر هؤلاء بخلاف ذلك، فإنهم بذلك ينكرون الجوانب الإنسانية التي غرسها الله فيهم أو ينكرون طبيعتهم الأخلاقية. ليس ذلك فحسب، بل إن تجاهل دورالأخلاق في العمل يعني إنكار أن هناك طرق صحيحة وأخرى خاطئة لمزاولة العمل.
فبعد مرور قرون على أفكار ادم سميث، وفي ظل تطور المجتمعات الغربية والتحولات الإدارية الكبيرة والأزمات التي عصفت بعدد من الشركات لأسباب اخلاقية بدأ بروز دعاه جدد ووسائل ومفاهيم لجعل الاخلاق عنصرا حاكما للنمو والتدقيق في اختيار المدراء، وبدا أن البعد عن القيم الأخلاقية أمر لا يثبت طويلا لأنه مضاد للفطرة، معارض للعلم، مخالف للعقل، يتنافى مع معطيات الواقع، ويتجاوز كل القيم الأساسية التي يتشكل على أساسها الإنسان ، وان أصالة الفكرة الأخلاقية وسموها ووحدتها لن تنزل عن عرش سيادتها ما بقيت مثلها العليا قائمة في خاطر البشرية.
وقد عاد العالم يؤطر لتغير فلسفة وأسس الاقتصاد من الانانية الي الإيثار وخدمة المجتمع في اطار اخلاقي بحيث تتخذ القرارات الاقتصادية بناءً على مبادئ الإنفاق السخي والعطاء دون توجيه دقيق نحو الربح الشخصي. في هذا النوع من الاقتصاد، يمكن أن يتم التفكير في الاحتياجات الاجتماعية والعامة قبل الاعتبار بمكاسب الفرد. تشجع هذه النهج على التعاون وتحسين جودة الحياة للمجتمع بشكل عام. ومن المهم ملاحظة أن هذا المفهوم ليس شائعًا في النظم الاقتصادية الرأسمالية التقليدية التي تعتمد بشكل أساسي على الربح الشخصي ولكن هناك دعوات من كبريات الجامعات لتأصيل تلك المبادئ وتطويرها لتمكين الإنسانية من العدالة والسمو ومحاسن الأخلاق افرادا ومؤسسات ودول
اعود مرة اخرى للأخ الكريم حامد البدر الذي كان واحدا من مؤسسي اداراة التدوال والاستثمار الدولي وتعزيز الروابط بين بيتك والبنوك العالمية ، فقد رايته في حوار طويل بينه وبين العم الشيخ احمد بزيع الياسين وفضيلة الشيخ الدكتور بدر المتولي عبد الباسط المستشارالشرعي لبيتك، وهو يقدم خلاصة عملة لمدة سته شهور في تمويل احدي شركات الكاوتشوك العالمية وفقا لبيع المرابحة ، وكلما يعرض جوانب المشروع يعترض الشيخان علي التكيف الشرعي للمعاملة ، حتي انهم رفضوا هذا الاستثمار وطلبوا منه مزيدا من البحث والدراسة ، وتصورت ان سيحاول مرة ثانية ، وبعدها بحوالي شهر قابلته في الأسانسير وسالته عن موقف المشروع ، فقال انه رفض المعاملة امتثالا لقرار الهيئة واستجابة لامر المولي عز وجل ، وهنا نرى من جديد خلق الإيثار والالتزام وعدم حب الذات مقابل الالتزام بالحلال والبعد عن الحرام ، ولما لا وهو من بيت كريم وكان خاله واحدا من اهم فقهاء الكويت وهو الشيخ يوسف بن عيسي القناعي ، واستمرارا لهذا العطاء اجده مازال يعمل امين سري جمعية العون المباشر التي تعد واحدة من اكبر الجمعيات الخيرية في الكويت ، تحية من القلب للأخ الكريم حامد البدر اليقظ الفطن وصاحب الخلق الكريم وفي قمته العطاء والإيثار.
باختصار، الإيثار يلعب دورًا مهمًا في الاقتصاد من خلال التبرعات الخيرية، وبرامج الرعاية الاجتماعية، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، وتأثيره على سلوك السوق والاقتصاد السلوكي. إنه يسلط الضوء على تعقيد السلوك البشري وتأثيره على الأنظمة الاقتصادية، ويظهر كيف يمكن أن تتعايش المصلحة الذاتية والإيثار في اتخاذ القرارات الاقتصادية.
https://las.journals.ekb.eg/article_171391_d9937a6d56e8c7ffc5ad981077d1d9b3.pdf
النقر للوصول إلى article_171391_d9937a6d56e8c7ffc5ad981077d1d9b3.pdf
أضف تعليق