د. محمد جميل الشبشيري في 8 سبتمبر 2023، ضرب زلزال قوي المغرب العربي،وتسبب في أضرار هيكلية في مركز المدينة التاريخي لمراكش، من المرجح أن يكون للزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجة حصيلة وفيات تصل إلى الآلاف. بينما ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات التي اجتاحت مدينة درنة الليبية وحدها إلى أكثر من 2000 قتيل وآلاف المفقودين،وذلك بعد يومين فقط من زلزال المغرب .

تتسبب الزلازل والفيضانات أضرار جسيمة للاقتصاد والمجتمعات. يُعتبر فهم الآثار الاقتصادية لهذين النوعين من الكوارث أمرًا بالغ الأهمية للتخطيط والاستجابة واتخاذ الإجراءات الوقائية.

فالزلازل تُسبب تدمير الممتلكات والبنية التحتية، وتتسبب في توقف الإنتاج والأعمال التجارية، وتؤثر على أسواق العقارات والتأمين. بالإضافة إلى ذلك، تزيد الزلازل من خطورة الإصابات وفقدان الأرواح، مما يزيد من تعقيد الآثار الاقتصادية.

أما الفيضانات، فتغمر المناطق السكنية والزراعية، مما ينتج عنه غالبا خسائر في الممتلكات والمحاصيل الزراعية. وتشمل تأثيرات الفيضانات تضرر البنية التحتية مثل الطرق والجسور وأنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي. وبالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن تُجبر الفيضانات السكان على ترك منازلهم وتسبب تأثيرات نفسية واجتماعية طويلة الأمد.

من هذا المنطلق، يأتي أهمية دراسة الآثار الاقتصادية للزلازل والفيضانات لضمان التأهب والاستجابة الفعالة، واتخاذ الإجراءات الوقائية للحد من الخسائر الاقتصادية والبشرية الناجمة عن هذه الكوارث الطبيعية.

نحاول في هذه المقالة التعرف علي الدراسات التى تناولت التكاليف والاثار الاقتصادية للظواهر الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل ونتعرف ايضا علي اخطر انواع تلك المخاطر واثارها الحالية والمستقبلية.

التكاليف الاقتصادية للكوارث الطبيعية

هناك ندرة في البحوث والدراسات التى تناولت هذا الموضوع الهام ، وهنا نشير الى دراسة الباحثان عمرو الكاظمي وكاميرون إيه ماكنزي من “جامعة ولاية أيوا”.

صدرت الدراسة عام 2016 بعنوان “التكاليف الاقتصادية للكوارث الطبيعية والهجمات الإرهابية وغيرها من الكوارث: تحليل للنماذج الاقتصادية التي تحدد الخسائر الناجمة عن الاضطرابات” تحليلًا للتأثيرات الاقتصادية المباشرة للزلازل والأعاصير والهجمات الإرهابية والأوبئة والهجمات الإلكترونية وإغلاق الموانئ.

الزلازل
يمكن أن تلحق الزلازل أضرارًا خطيرة بالبنية التحتية، مما يؤدي إلى وفيات، حيث يتراوح الأثر الاقتصادي للزلازل بين 100 مليون دولار و144 مليار عند حساب الخسائرغير المباشرة تعتمد هذه التقديرات على قوة الزلزال والافتراضات داخل النموذج الاقتصادي.

لقد تعرضت اليابان لبعض الزلازل الأكثر تكلفة ، حيث تقدر الخسائر المباشرة من زلزال هانشين العظيم في عام 1995 (أي الخسائر في البنية التحتية والمرافق ووسائل النقل والخدمات العامة) بمبلغ 100-144 مليار دولار، أي 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان.

أدى الزلزال وتسونامي عام 2011 في اليابان إلى خسائر في الإنتاج في اليابان بقيمة 32 مليار دولار في مارس و52 مليار دولار في إبريل. كانت خسائر الإنتاج خارج اليابان بسبب هذا الزلزال 17 مليار دولار خلال هذين الشهرين.

معظم الزلازل الأخرى في القرن الواحد والعشرين كانت لها تأثيرات اقتصادية في حدود مليار أو ملياري دولار. بالإضافة إلى فقدان الأرواح والأضرار التي تلحق بالمباني، يمكن أن تؤدي الزلازل إلى تلف الشبكات النقل، مما يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية خطيرة. أدى زلزال نييغاتا-تشوتسو في اليابان عام 2004 إلى خسائر بقيمة 247 مليون دولار بسبب تعطيل وسائل النقل.

يمكن أن يؤدي زلزال بقوة 8.7 درجة في ولاية تينيسي استنادًا إلى زلزال في عام 1812 إلى تكلفة اقتصادية قدرها 254 مليار دولار على مستوى الولايات المتحدة بأكملها بسبب تعطيل الطرق السريعة والسكك الحديدية.

تشمل الدراسات الأخرى على الزلازل سيناريوهات افتراضية تحاكي احتمالات الواقع. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي زلزال بقوة 7.1 درجة في منطقة لوس أنجلوس إلى خسائر إجمالية تقارب 100 مليار دولار، مع تفوق خسائر انقطاع الأعمال على الأضرار في البنية التحتية.

زلزال يعطل نظام المياه الحضرية الكبير في ولاية أوريغون قد يؤدي إلى خسائر في الإنتاج الإقليمي تتراوح بين 418 و516 مليون دولار وفقًا لنموذج CGE. تقدير باحثين آخرين لتأثير زلزال افتراضي في الولايات المتحدة لخسارة بنسبة 10% يشير إلى أنه يمكن أن يلحق بالولايات المتحدة حوالي 29 مليار دولار من الخسائر المباشرة على الصعيدين المباشر وغير المباشر.

الأعاصير

الأعاصير أو الإعصارات يمكن أن تسبب دمارًا عبر الرياح عالية الكثافة وارتفاع المد البحري والفيضانات. خلال العقد الأخير، شهدت الولايات المتحدة كوارث أعاصير هائلة مثل إعصار كاترينا وإعصار ساندي.

يُعتبر إعصار كاترينا الذي وقع في عام 2005 واحدًا من أسوأ الكوارث التي ضربت الولايات المتحدة على الإطلاق.

باستخدام جداول المدخلات والمخرجات للقطاعات الاقتصادية في ولاية لويزيانا لتقدير إجمالي الخسائر الاقتصادية بمبلغ 149 مليار دولار. التكاليف المباشرة بلغت 107 مليار دولار مع خسائر قطاع الإسكان بقيمة 19 مليار دولار. يمكن أن تقلل المخزون من التكاليف الاقتصادية لأن الشركات يمكنها الاعتماد على المخزون في حالة حدوث نقص في الإمدادات. إذا كان النموذج المدخلان والمخرجات يشمل المخزون، يتم تقدير الخسائر الإجمالية من إعصار كاترينا بمبلغ 74 مليار دولار مع تكاليف مباشرة تبلغ 63 مليار دولار.

وقدرت دراسة حديثة حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في العالم الحالي بحوالى 120 مليار دولار في النصف الأول من السنة الحال بحسب تقديرات شركة “سويس ري” لإعادة التأمين.

فقد بلغ حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في العالم حوالى 120 مليار دولار في النصف الأول من السنة، بحسب تقديرات شركة “سويس ري” لإعادة التأمين
وهذا الرقم في تراجع طفيف بالنسبة للنصف الأول من العام 2022 حين بلغت قيمة الأضرار حوالى 123 مليار دولار.

في المقابل، سجلت التعويضات التي دفعتها شركات التأمين لقاء أضرار الكوارث الطبيعية زيادة طفيفة إلى 50 مليار دولار هذه السنة في مقابل 48 مليار دولار العام الماضي، وفق ما أعلنت الشركة السويسرية لإعادة التأمين في بيان لها.

وكانت الكارثة الطبيعية الأعلى كلفة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في فبرايرالماضي وتسبب بخسائر اقتصادية فادحة بلغت 34 مليار دولار، تكبدت منها شركات التأمين حوالى 5,3 مليارات.

إضافةً إلى الخسائر المالية، يمكن للزلازل أن تتسبب في تدمير شبكات النقل، مما يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الزلازل في بنية المدن والمجتمعات بشكل كبير، مما يجعل من المهم تقدير تكاليف وآثارها بدقة للتخطيط للوقاية والتعامل معها بشكل فعال.

أخطر الزلازل في القرن الواحد والعشرين

وفقا علي البيانات الوطنية نحاول ان نرسم خريطة مراكز الزلازل التسعة الأكثر فتكًا في القرن الواحد والعشرين حتى الآن، حسب إجمالي عدد القتلى. ويتضمن ذلك الخسائر البشرية نتيجة للأحداث الثانوية، مثل المد والجزر بعد كل زلزال.

الزلازل حسب عدد القتلى (2000-2023)

نقوم بالتعمق في بعض الزلازل الأكثر فتكًا في التاريخ الحديث.

هايتي، 2010
في 12 يناير 2010، ضرب زلزال بقوة 7.0 درجة العاصمة بورتو أو برنس وهي اكبر مدينة في البلاد تسبب مركز الزلزال السطحي جداً، حيث كان على عمق ستة أميال فقط تحت سطح الأرض، في توجيه معظم القوة بالقرب من مواقع إقامة الأشخاص. بحلول نهاية الشهر، بعد أن هزت الجزيرة 52 هزة ارتدادية، كانت الكارثة قد أسفرت عن مقتل أكثر من 300,000 شخص – وهذا هو أخطر زلزال في القرن الواحد والعشرين حتى الآن الدمار الواسع أدى إلى دعم عالمي، ولكن التعافي البطيء أثار انتقادات بسبب تقاعس الحكومة في التصرف. في بعد سبع سنوات أفادت الأمم المتحدة بأن 2.5 مليون هايتي ما زالوا بحاجة إلى مساعدة.

إندونيسيا، 2004
في 26 ديسمبر 2004: وقع زلزال بقوة 9.1 قبالة سواحل إندونيسيا، في عمق تحت سطح المحيط. كان أقوى زلزال في هذا القرن وثالث أقوى زلزال منذ عام 1900.

أثار هذا الزلزال أسوأ تسونامي تم تسجيله في التاريخ، مما أسفر عن مقتل 230,000 شخص بشكل رئيسي في إندونيسيا، سريلانكا، تايلاند، والهند.

وإليك قائمة بأخطر الزلازل من حيث عدد القتلى في القرن الواحد والعشرين.

تركيا وسوريا، 2023
في 6 فبراير 2023: ضرب زلزالان أيضًا بمراكز سطحية (عمق 5 أميال) منطقة الحدود بين تركيا وسوريا، مما أدى إلى وقوع أضرار واسعة النطاق في كل من البلدين ومقتل أكثر من 50,000 شخص. ظروف الطقس السيئة، بما في ذلك الثلوج والجليد والعواصف الشتوية، عرقلت جهود البحث والإنقاذ.

في سوريا، منعت العقوبات الدولية الجمعيات الخيرية الأجنبية والعائلات من إرسال أموال إلى البلاد، مما أدى إلى تعليق الولايات المتحدة العقوبات لمدة 180 يومًا.

اليابان، 2011
في 11 مارس 2011: وقع زلزال تحت الماء آخر بقوة 9.1 درجة أيضًا قبالة سواحل اليابان، مما أدى إلى تنشيط تسونامي قاتل أجتاح أجزاءً من البلاد بعد 30 دقيقة.

ألحقت الأمواج العالية أيضًا أضرارًا بمولدات الديزل الطارئة لمحطة فوكوشيما النووية مما أدى إلى انصهار مفاعلات نووية وتسرب للفاعل الإشعاعي. بشكل إجمالي، فقد فقد 18,000 شخص حياتهم نتيجة للزلزال والتسونامي.

كيف تساعد بيانات الزلازل في الانذار المبكر للكوارث؟
بفضل دراسة علم دراسة الزلازال ‏Seismolog ، يعلم العلماء أين تحدث الزلازل عادة، حتى لو لم يكونوا يعرفون متى بالضبط. على سبيل المثال، البلدان الموجودة على طول “حلقة الزلازال ” – وهي منطقة نشاط زلزالي وبركاني كبيرة – تشهد مئات الزلازل سنويًا، على الرغم من أن معظمها ليس له تأثير كبير يؤدي إلى الأضرار.

ومع ذلك، في حالة الزلازل القاتلة، تلعب عوامل أخرى، بما في ذلك عمق مركز الزلزال، والموقع القريب من المناطق ذات الكثافة السكانية، والاقتراب من الأحداث الثانوية – مثل التسونامي – دورًا أكبر بكثير في عدد الوفيات.

يمكن للتأهب للكوارث والتصرف الحكومي السريع التخفيف من الخسائر الثانوية بشكل كبير، كما يُظهر ذلك عند مقارنة عدد الوفيات الهائلة المختلفة بين التسونامي في عامي 2004 و 2011.فدراسة الزلازل تساهم في فهم أفضل لعمليات الأرض الداخلية وتقليل تأثيرات الزلازل على البشر والممتلكات. وعلي الدول ايضا القيام بما يلي :

١- التشدد بكود البناء و الإشراف على البناء وفقا لكود يراعي الزلازال ، حيث لا يخفى وجود فساد بهذا القطاع لتوفير تكلفة حديد التسليح و الخرسانة

٢- تدريب كافه قطاعات الشعب علي العمل التطوعي و الإسعافات الاولية حيث من المتوقع ازدياد وتيره الزلازل
٣- تجهيز الالات و معدات الإنقاذ من حفارات و هلكوبتر و غيرها لسرعه الإنقاذ وعمل تدريب علي خطط الانقاذ.
٤- الإستعداد المالي و تجهيز السكن البديل و المناطق و البنية التحتية استعداداً للطوارئ.

وختاما نسأل الله دائمًا أن يمنحنا العفو والعافية، وأن يحفظنا ويحمينا ويحمي أوطاننا من كل بلاء، وأن يرحم أمواتنا ويغفر لهم، وأن يشفي مرضانا. اللهم آمين.

لمزيد من التفاصيل

النقر للوصول إلى Al-Kazimi-and-MacKenzie-The-Economic-Costs-of-Natural-Disasters-Terrorist-Attacks-and-Other-Calamities.pdf

https://www.un.org/ar/chronicle/article/20201

https://amp.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9/20230809-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-120-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%86-2023-%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3-%D8%B1%D9%8A

https://www.desinventar.net/documentation/DesInventar_Methodology_AR.doc

https://www.visualcapitalist.com/deadliest-earthquakes-21st-century/

أضف تعليق

الأكثر رواجًا

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ