
د . محمد حميل الشبشيري هل شعرت انك تنفق اكثر من ذي قبل ؟، وان حجم ما تشتريه من السوبر ماركت يبدو قليلا مقارنة بما تدفع ، وان الاسعار تتحرك الي الاعلي يوما بعد يوم ، وان اسعار الغاز والكهرباء واللحوم والدواجن والسيارات والايجارات والملابس والترفيه اصبحت اكبر من قدرتك الماليه وان ضغطك لاتفاقك قد لايجدي وان مدخراتك قلت ورغبتك في زيادة اجرك ، او للاستدانه قد زادت .
اعتقد ان ماذكرته الان يشعر به الجميع الغني والفقير، في معظم انحاء العالم ، لدرجة ان هناك تأكل للطبقة الوسطي ، وزيادة عوز الفقراء ، وقد قال الامام علي رضى الله عنه لوكان الفقر رجلا لقتلته ، واضيف لوكان الغلاء الفاحش رجلا لقتلته لانه يسحق الفقراء ويفقر الاغنياء ويزيد الاعباء علي الاسر .
ويعاني العالم منذ بداية عام 2022 من ارتفاع مفرط في معدل التضخم، ويحدث عندما ترتفع أسعار السلع والخدمات بشكل مبالغ فيه بحيث تصبح ارقامه مزدوجه او اكثر ، أسبابه تشمل زيادة الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج والتضخم النقدي. وتأثيراته تتضمن تقليل قوة الشراء للأفراد، وزيادة عدم الاستقرار الاقتصادي، وتأثير سلبي على الادخار، وارتفاع تكاليف الاقتراض النتيجة النهائية هي أن نصف الدول في جميع أنحاء العالم تقريبًا تشهد معدلات تضخم بالأرقام المزدوجة أو أعلى.
نحاول فى هذا التقرير ان نقدم لمحة سريعة عن مؤشرات ارتفاع الاسعار حول العالم واسبابه الظاهرة واثر الصدمات التى تعرض لها العالم ، واتجاهه لمحاربة التضخم الذي لم يشهد العالم مثيلا له منذ اربعين عاما ، من خلال سياسة نقدية تسعي الى سحب الاموال من الاسواق من خلال رفع متوالي لاسعار الفائدة والتى كان لها اثارا وتكلفة أجتماعية واقتصادية مرتفعة .
وباء كوفيد
وقد أسهم وباء كوفيد وتعطيل سلاسل الإمداد ونقص العمالة في ارتفاع أسعار سلع كالغاز والبنزين والأطعمة والسيارات والأثاث. كما كان للحرب في أوكرانيا تأثير إضافي على أسعار النفط والغاز. هذا فضلا عن تقلص إنتاج القمح في كل من أوكرانيا وروسيا.
وتوقع منتدي دافوس أن الحرب في أوكرانيا والتي تتحكم اطرافها في ثلث القمح العالمي ان تضيف ثلاث نقاط مئوية إلى التضخم العالمي المُتفاقم بالفعل، بينما قد تمحو واحدًا في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا العام.

تضخم بالأرقام المزدوجة في عام 2022
كما يُظهر الجدول أدناه، هناك العديد من البلدان التي تواجه مستويات تضخم قياسية عالية. بعضها يواجه حتى معدلات تضخم بالأرقام الثلاثة. على الصعيدين العالمي وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، تأتي زيمبابوي ولبنان وفنزويلا في مقدمة العالم.

وفقاً لتقرير مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي الصادر مؤخراً عن صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينخفض التضخم الكلي العالمي من نسبة %8.7 في عام 2022 إلى %6.8 في عام 2023، و%5.2 في عام 2024. ومن جانب آخر، من المتوقع أن ينخفض متوسط التضخم الأساسي العالمي من %6.5 على أساس سنوي في عام 2022 إلى %6 في عام 2023، وإلى %4.7 في عام 2024، بما يعكس انخفاض معدل التضخم الكلي بوتيرة أكثر بطئاً. ويعزى استمرار التضخم الأساسي العالمي بصفة رئيسية إلى الدول المتقدمة، حيث لا يزال التضخم الأساسي مرتفعاً، على الرغم من التراجع الواضح الذي يشهده التضخم الكلي.
ارتفاع اسعار الطاقة
ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر على كل شيء تقريبا، اسعار الكهرباء والمنازل إلى نقل السلع إلى مواصلة الإنتاج في المصانع. فقد دفعت الحرب في أوكرانيا تضخم أسعار الطاقة بزيادة تكلفة المعيشة في جميع أنحاء العالم.
منذ أكتوبر 2020، ارتفع مؤشر أسعار الطاقة العالمية – الذي يتألف من النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم والبروبان – بشكل كبير.
بالمقارنة مع متوسط عام 2021، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بمعدل ست مرات. وارتفعت أسعار الكهرباء للأسر الأوروبية الحقيقية بنسبة 78٪، وزادت أسعار الغاز بنسبة 144٪ مقارنة بالمتوسطات على مدى عقدين من الزمن.
في ظل المنافسة العالمية على إمدادات الغاز الطبيعي المسال، من المرجح أن تبقى ضغوط الأسعار مرتفعة، حتى على الرغم من انخفاضها مؤخرًا. تشمل العواقب الضارة الأخرى لصدمة الطاقة التقلبات في الأسعار والضغط الاقتصادي ونقص الطاقة.

ووفقا لبيانات سوق السلع العالمي الصادرة عن منظمة العمل الدولية في مارس الماضي، فإن أسعار القمح والنفط ارتفعت بمعدل نحو 50 في المئة مقارنة بالعام السابق. كما أن أسعار الحبوب الأخرى تشهد ارتفاعا.
ارتفاع أسعار الطعام والطاقة يشكل تحديًا كبيرًا للأسر في جميع أنحاء العالم، ومع الضغط الإضافي على أسعار الأسمدة الذي يمكن أن يكون ذو تأثير دائم. الحرب في أوكرانيا هي بلا شك عامل رئيسي في هذه القصة، على الرغم من أن أسواق السلع كانت في حالة طمأنينة لعقد من الزمن وكانت في حالة ارتفاع معظم عام 2021.
تباين في اسعار المواد الغذائية العالمية عام 2023
اتخذت أسعار المواد الغذائية العالمية مساراً هبوطياً خلال عام 2023. وشهد مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأسعار الغذاء ارتفاعاً للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر في يوليو 2023 ووصل إلى 123.9 نقطة. وتعزى هذه الزيادة بصفة رئيسية إلى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية بنسبة %12.1، والذي كان مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة الأسعار العالمية لزيت الصويا وزيت دوار الشمس وزيت النخيل. وفي هذا السياق، وصل مؤشر الفاو لأسعار الغذاء إلى 122.4 نقطة في يونيو 2023، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ أبريل 2021.
كما انخفضت أسعار السكر ومنتجات الألبان والحبوب خلال شهر يوليو 2023. وساهمت إجراءات الدعم المطبقة في أسواق معينة مثل الاتحاد الأوروبي في خفض تكلفة بعض المواد الغذائية، مثل منتجات الألبان التي سجلت انخفاضاً للشهر السابع على التوالي في يوليو 2023.
ما تزال معدلات التضخم في دول الخليج أقل بكثير مقارنة بنظيرتها من الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وكافة أنحاء العالم. وبصفة عامة، تباطأت وتيرة التضخم العالمي تدريجياً في عام 2023 مقارنة بعام 2022، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية وتراجع أسعار الطاقة، وتقلص الطلب العالمي، على خلفية سياسات التشديد النقدي.
وفيما يخص الإسكان فقد شهد اتجاهاً تصاعدياً على خلفية تسجيل السعودية لنمو بنسبة %9.1 على أساس سنوي، تبعتها الكويت بتسجيلها لمعدل نمو بنسبة %3.2 على أساس سنوي في يونيو 2023. وبالمثل، ارتفعت أسعار السكن في دبي بنسبة %6.1 خلال الفترة نفسها.
جشع الشركات
حتى الآن، لم تُولَ اهتمام كاف بدور المضاربين في تحفيز هذا الوضع وقدرتهم علي رفع الاسعار من خلال هلعهم بالرهانات الناجمة عن تأثيرهم الكبير في عقود العقود الآجلة، وصفقات السلع، وصناديق الاستثمارات المتداولة. فالذهب والنفط والنحاس ومعظم المعادن يتم رفع اسعارها عمدا بفعل المضاربة ، وليس وفقا لمعطيات العرض والطلب ، وعلى الرغم من أن زيادات الأسعار الناتجة عن ذلك غالبًا ما تكون قصيرة المدى، إلا أن المستهلكين في العالم النامي يتأثرون بشدة، مما يدفع مئات الملايين إلى الفقر المدقع.
يتم تضخيم هذه العوامل من قبل الشركات التي تحدد الأسعار في الأسواق عالية التركيز وترفع تسعيراتها للاستفادة من فرصتين نادرتين – في عام 2021، ارتفاع الطلب الناتج عن الانتعاش العالمي وفي عام 2022، ارتفاع التداولات المضاربية المتعلقة بموجة من القلق العالمي حول إمدادات الوقود، دون تغييرات كبيرة في الطلب الفعلي أو العرض.
هليكبوتر ماني
في ظل عدم اليقين بشأن توقيت ومصدر حدوث الصدمة القادمة فهناك من يرى ان سياسات البنوك المركزية ذات اثر كبير على البنوك وسعيا منها نحو نخفيض التضخم علاجا لكميات السيولة التى تم ضخها في الاسواق.
فقد بلغ إجمالي الحزم المالية التي قدمتها الدول حول العالم خلال فترات إغلاق الاقتصاد لمختلف القطاعات الاقتصادية (الصحية وغير الصحية) حوالي 10.8 تريليون دولار أمريكي، أي ما يساوي نحو10.2 %من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، كما بلغ حجم المبالغ الموجهة لدعم السيولة التي تم ضخها في الاقتصاديات حولي 6.1 تريليون دولار أمريكي أي نحو 6.2 % نسبة إلى الناتج المحلي الاجمالي العالمي اثناء ازمة كورونا، فيما يعرف بان الاموال يتم نقلها الي الاسواق بطائرة هيلكوبتر
ومن هنا لجأت العديد من البنوك المركزية نحو تشديد سياساتها النقدية، فور الخروج من الازمة وذلك من خلال سحب الحزم التحفيزية التي اتخذتها لعلاج التداعيات السلبية للجائحة، وخفض برامج شراء الاصول، ورفع أسعار الفائدة، بمعدلات عالية قد تصل الي اكثر من 5% بعد الاعلانات المتكررة للبنك الفيدرالي، وهو ما أدى الى رفع تكلفة البنوك بشكل حاد، وسحب السيولة من الأسواق.
رفع سعر الفائدة وسياسة نقدية انكماشية
مع تزايد ضغوط الأسعار، قامت 33 من البنوك المركزية التي تتبعها بنك التسوية الدولي (من أصل 38) برفع أسعار الفائدة في عام2020 . هذه الزيادات التنسيقية في أسعار الفائدة هي الأكبر خلال عقدين من الزمن، وتمثل نهاية عصر أسعار الفائدة المنخفضة جدًا.
واستمرت البنوك المركزية خلال عام 2023، في هذا التحول نحو سياسات أكثر حذرًا بينما يبقى التضخم عاليًا بشكل متصاعد.

فقد رفع البنك الفيدرالي سعر الفائدة اكثر من عشر مرات سعيا نحو الوصول الي معدل تضخم مستهدف قدره 2% الا ان ضيق السياسة النقدية ورفع الفائدة في معظم البنوك المركزية حول العالم قد إلى انخفاض الأجور وانخفاض في التوظيف وإيرادات الحكومة. في الأجل المتوسط إلى الطويل، ستعكس مسارات التحفيز النقدي الوعود التي تم التعهد بها خلال الجائحة لبناء عالم أكثر استدامة ومرونة وشمولًا. تأتي آثار هذه المخاطر العالمية بشكل غير متماثل.
في نظام مضطرب بسبب الجائحة، يتأثر البلدان النامية بشكل خاص بقرارات السياسة في البلدان المتقدمة.
ازمة وتقلبات جديدة متوقعة
يشعر تقرير الاونكتاد UNCTAD بالقلق من أن الوضع في العالم النامي أكثر هشاشة بكثير مما يعترف به المجتمع المالي الدولي، مما يعرقل طموح إنشاء شبكة مالية عالمية آمنة. تتعرض 46 دولة نامية لضغوط مالية شديدة بسبب تكاليف الغذاء والوقود والاقتراض العالي، وأكثر من ضعف هذا العدد معرضون لواحدة على الأقل من تلك التهديدات. وبالتالي، فإن احتمالية وقوع أزمة ديون واسعة النطاق في البلدان النامية وفقدان عقود كاملة بالإضافة إلى خطر عدم تحقيق أهداف التنمية المستدامة فضلا عن الخوف من الوقوع في براثن ركود اقتصادي عالمي .
كما أن النظام المالي العالمي يواجه ضغوطا هائلة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الذي أدى إلى زعزعة الثقة في عدد من المؤسسات. فسقوط بنك سيليكون فالي وبنك سيغنتشر في الولايات المتحدة – نتيجة هروب المودعين غير المؤمن عليهم بعدما أدركوا حجم الخسائر الضخمة في محافظ الأوراق المالية للبنكين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة – والاستحواذ على بنك كريدي سويس في سويسرا من جانب منافسه بنك الاتحاد السويسري بدعم من الحكومة ساهما في زعزعة ثقة الأسواق.
تكلفة اجتماعية واقتصادية
لا يمكن للبنوك المركزية خفض التضخم بتكلفة اجتماعية مقبولة حيث يكتوى الناس بنار الاسعار علي الرغم من مبادرات المساندة من خلال المنح والاعانات للتخفيف عنهم .ويلزم بدلاً من ذلك تنفيذ سياسات صناعية انتاجية لزيادة المعروض من السلع وتوظيف استثمارات للتصدي لانقطاع سلاسل التوريد ونقص العمالة وزيادة إمدادات العناصر الرئيسية في المدى المتوسط.
يعد التضخم بالأرقام المزدوجة تحديًا حاليًا، وقد يستمر لعدة سنوات. مع دروس التاريخ كمرشد، يشير السيناريو الحالي إلى أنه قد يستغرق وقتًا طويلًا للتحكم في ارتفاع الأسعار. في الماضي، نجحت بعض البلدان مثل إيطاليا في خفض التضخم بشكل سريع، ولكن لا يزال هناك تقلب كبير في أسعار التضخم. على الرغم من توقعات انخفاض التضخم في بعض البلدان بحلول عام 2024، إلا أن الطريق يمكن أن يكون مليئًا بالتحديات والتقلبات حتى ذلك الحين.
لمزيد من التفاصيل
النقر للوصول إلى tdr2022_en.pdf
https://alqabas.com/article/5915892
https://alqabas.com/article/5918811
Mapped: Which Countries Have the Highest Inflation?
أضف تعليق