د محمد جميل الشبشيري . ذكرني استاذنا الدكتور خالد بودي عضو الهيئة العليا للرقابة الشرعية في بنك الكويت المركزي تعقيبا علي مقالة المليارديرات والنمو الردي بحديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يقول”مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»، وتذكرت معه قول إبراهيم بن أدهم: “لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف من أين جاءت هذه السعاده ألا بذكر الله تطمئن القلوب . الله جل وعلا يقذف هذه السعادة في قلب العبد لكن متى إذا قصدتها وإذا أردتها وإذا طلبتها بجد واجتهاد فإن الله جل وعلا يقول

{ وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ }
[سُورَةُ العَنكَبُوتِ: 69]

وهنا يحب ان نشير الى ان الانسان عبارة عن جسد له احتياجاته المادية من مأكل ومشرب وملبس وسكن وعلاج ، وروح معنوية تسعي للامان وتبحث عن الاطمئنان وتنظم علاقاته بالله والناس ، وقبل ان نتعمق في الموضوع دعونا نضع اطارا لمفهوم المال في الاسلام .

الدين والمال
يقوم المال في الاسلام وفق تصور خاص فالله مالك كل شئ والانسان مستخلف فيه ، والمال ليس سلعة انما وسيلة للوصول الي غايات ولاتنتج اي مردود الا اذا اعتمدت علي تحمل مخاطر الربح والخسارة اي الا اذا اقترنت بالعمل ، كما يقوم علي اقتسام الثروة عن طريق الزكاة والارث ، وينهي عن الاكتناز والاحتكار والغش وتحريم التعامل بالربا والاسراف والغرر والاستغلال .
كما الاسلام مفهوم حول الملكية فلا يتميز بالفردية كما هو الحال في التصور الرأسمالي ، بل يدور حول فكرة الجماعة ويرفض التفرقة ويحض علي التعاون كما انه يهدف الي حماية الفرد ويصون املاكه شرط اكتسابه للمال من حلال وانفاقه في حلال .

ويعتبر الإسلام المال والثروة وسيلة للتحقيق في الحياة الدنيا والآخرة حيث تتحقق السعادة في الإسلام من التوازن بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة. من ناحيه اخري يقول سيدنا عيسي عليه السلام في الكتاب المقدس: “لا تجمعوا لكم كنوزًا على الأرض… بل اجمعوا لكم كنزًا في السماء”. السعادة في المسيحية ايضا ترتبط بالقرب من الله والحياة الروحية.

دراسة جامعة هارفاد

وفي عالم يتحكم فيه 1% في نصف ما يملكه البشر يبحث الكثير فيه عن السعادة فلايجدوها ولو كانوا اغنياء وهنا يتسال الدكتور خالد بودي فماالحاجة لهذه المليارات؟ يخوت والسكن في فنادق فاخرة؟ ويدلنا علي دراسة جامعة هارفارد للسعادة (Harvard Study of Adult Development)

وهي واحدة من الدراسات البارزة حول السعادة والمال، ولكنها تركز أيضًا على جوانب أخرى من الحياة والصحة النفسية. الدراسة بدأت في عام 1938 ولا تزال مستمرة حتى اليوم. إليك نظرة عامة على هذه الدراسة:

استهدفت دراسة هارفارد للسعادة فهم العوامل التي تؤثر على السعادة والصحة على خلال العمر. بدأت الدراسة بالتركيز على مجموعة من الرجال الشباب من هارفارد، ومن ثم توسعت لتشمل أجيالًا متعددة من المشاركين.

واستخدم الباحثون مجموعة متنوعة من الأساليب لجمع البيانات، بما في ذلك استبيانات، ومقابلات شخصية، وتقييمات طبية. كما قاموا بمراقبة صحة وحياة المشاركين على مدار عقود.
توصلت الدراسة إلى نتائج مثيرة، منها:

أن العلاقات الاجتماعية والصداقات الوثيقة تلعب دورًا كبيرًا في السعادة والصحة النفسية. ( امنا في سربة )

• أن التواصل مع الآخرين وتجنب العزلة يمكن أن يسهمان في العمر الصحي والسعيد. ( امنا في سربة )

• أن الرضا عن الحياة والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية يرتبطان بسعادة أكبر. ( امنا في سربه )

• أن التغيرات في مستوى الدخل ليست عاملًا مؤثرًا بشكل كبير على السعادة بعد تحقيق مستوى معين من الراحة المادية.( لديه قوت يومه ) .

تبين الدراسة أن العوامل النفسية والجسدية تتداخل معًا لتحقيق السعادة والصحة الجيدة. ( معافي في جسده )

• تشير إلى أن الاستقرار النفسي والعاطفي يمكن أن يؤدي إلى عمر أطول وحياة أكثر سعادة. ( معافي في جسده ) .

وقد قدمت دراسة هارفارد للسعادة أفكارًا قيمة حول كيفية تحقيق السعادة والصحة النفسية على مدي مراحل العمر. دراسة هارفارد للسعادة هي واحدة من أطول الدراسات البحثية على الإطلاق حول مفهوم السعادة والصحة النفسية. بدأت هذه الدراسة في عام 1938، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، مما يعني أنها قد استمرت لعقود طويلة.فالمدة الزمنية الدقيقة للدراسة تجاوزت 80 عامًا، وتواصل الباحثون جمع البيانات ومراقبة المشاركين طوال هذه الفترة.

هذه المدة الزمنية الطويلة للدراسة تجعلها فريدة من نوعها في مجال بحث السعادة والصحة النفسية، حيث تتيح فهم كيفية تطور السعادة والصحة النفسية على مر العقود وكيف تتأثر بالعوامل المختلفة على مر الزمن.
وهناك العديد من الدراسات التي تناولت نفس الموضوع لاسيما مع اتساع علم الاقتصاد السلوكي مثل

دراسة إدرويد كينيا وريتشي:** أجرى دانيال كينيا وريتشارد ليتشي دراسة حول مفهوم “الازدهار” (well-being) وكيف يمكن أن يكون المال جزءًا منه. نشروا نتائجهم في كتاب يحمل عنوان “الازدهار: كيف يمكن أن يحقق الرأسمالية الاجتماعية الجودة والعدالة والسعادة”.

دراسة دونالد أرييل:** قام دونالد أرييل بإجراء دراسة تُعرف بـ “الإحصاء الوطني للسعادة” في المملكة المتحدة، حيث قام بتحليل العوامل التي تؤثر في مستوى السعادة لدى الأفراد وتأثير الدخل في ذلك.

دراسة دانيال كانيمان:** استخدم دانيال كانيمان أساليب الاقتصاد السلوكي لفهم كيفية اتخاذ البشر قراراتهم المالية وكيف تتأثر بذلك سعادتهم. أصدر كتابًا يُعرف بـ “الرأسمالية والقوة: تحليل العواطف في الاقتصاد” يتناول هذا الموضوع.

دراسة جايل هيلليغر**: أجرت جايل هيلليغر دراسة تحليلية لمعرفة كيف يؤثر الإنفاق على الاستثمار في السعادة. نشرت نتائجها في كتاب “كيف تصبح سعيدًا بالإنفاق على الأشياء التي تستدعي ذلك”.

هذه مجرد بعض الدراسات المعروفة حول مفهوم السعادة والمال، وهناك المزيد من الأبحاث والدراسات التي تستكشف هذا الموضوع المهم بمزيد من التفصيل والتعمق.

حتي الدول تبحث عن السعادة

برزت توجهات جديدة للبحث عن السعادة وفي سبيل ذلك استحداث وزارة السعادة وهي مفهوم جديد يتعلق ببعض الدول التي أنشأت وزارات أو هيئات حكومية خاصة بها للعمل على تعزيز مستوى السعادة والرفاهية للمواطنين. يُعتبر هذا المفهوم استجابة لاهتمام متزايد بمقياس السعادة وجودة الحياة، وهو يهدف إلى تحقيق توازن بين النجاح الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.ويصدر في ذلك تقريرا دوريا عن السعادة في العالم وترتيب الدول وفقًا لمقاييس واضحة.

على سبيل المثال، دولة الإمارات العربية المتحدة أنشأت وزارة السعادة وجودة الحياة في عام 2016، وهي تعمل على تحليل بيانات واستطلاعات لقياس مستوى السعادة للمواطنين والمقيمين وتطوير سياسات تهدف إلى تحسين السعادة الوطنية. الهدف من هذه المبادرات هو تحقيق سعادة أكبر للمجتمع بشكل عام.

تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أهمية هذه الجهود في تحسين جودة حياة الناس، إلا أن السعادة ليست متأتية فقط من الجوانب الحكومية، بل تعتمد أيضًا على العوامل الشخصية والاجتماعية والنفسية للفرد.

إجمالًا، هناك تنوع كبير في الآراء حول كيفية تأثير المال على السعادة بين الفلاسفة والديانات المختلفة، والدراسات المتعددة والإجابة تعتمد على الشخص نفسه والاعتقادات الفردية. دراسة هارفارد التي إستمرت منذ عام 1938. وجدوا من خلالها أن أهم مصدر للسعادة هو العلاقات الإجتماعية الوثيقة.لذلك أوصانا ربنا سبحانه وتعالى ورسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام بصلة الرحم وبر الوالدين.

لمزيد من التفاصيل

https://news.harvard.edu/gazette/story/2017/04/over-nearly-80-years-harvard-study-has-been-showing-how-to-live-a-healthy-and-happy-life/

https://www.princeton.edu/~deaton/downloads/deaton_kahneman_high_income_improves_evaluation_August2010.pdf

النقر للوصول إلى WHR20.pdf


https://hbr.org/2015/05/from-economic-man-to-behavioral-economics

أضف تعليق

الأكثر رواجًا

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ