د محمد جميل الشبشيري . لفترة طويلة كان الفكر الاقتصادي الحر يميل إلى القول بأن نقطة البدء في تنمية المجتمعات تتمثل في شخص رأسمالي تتجمع لديه الأموال، فيتحرك بحافز الربح.. وتتحد مصلحته ومصلحة المجتمع.. ولكن، ها هي ومن داخل المجتمعات الرأسمالية تخرج مفاهيم جديدة تنقض كل ذلك وتقول: “ليس كل ثراء خيرا، وليس كل تركز في الثروة مفضيا إلى استثمار، ثم إلى نمو سليم”.

يظهر ذلك الفكر الجديد في رقم وتقرير شدا النظر، وهو تقرير الثروة العالمي والذي صدر الاسبوع الماضى عن عام 2003 .

الرقم يقول إن هناك (59.4) مليون مليونيرا في العالم، وإن أصول هؤلاء المليونيرات- أو المليارديرات – تعادل مجموع الدخول السنوية لبلدان تمثل نصف سكان العالم، أو بالتحديد (45%) من هؤلاء السكان.

وبتحليل عدد المليونيرات، ارتفع عدد الأفراد ذوي الثروات الفائقة العالية (الذين يمتلكون 50 مليون دولار أو أكثر في الثروة) تقريبًا ثلاث مرات خلال العقد الماضي.

في عام 2022، بلغت إجمالي ثروة المليونيرات 208.3 تريليون دولار، ممثلةً 45.8٪ من إجمالي الثروة العالمية. وهذا يمثل زيادة بنسبة 138٪ عن عام 2011، عندما كانت ثروة المليونيرات تبلغ 87.5 تريليون دولار.

وقد تضاعف عدد المليونيرات ممن يملكون 1-5 مليون الي 51.5 مليون مليونير في عام 2022 مقارنةً ب 25.6 مليون مليونير ، بينما تضاعف بما يقرب ثلات مرات عدد المليونيرات ممن يملكون 5-10 مليون دولار ليسحب 5.1 مليون مليونير في عام 2022 مقارنه ب1.9 مليونير في عام 2011، بينما زاد من يملكون 10 مليون فاكثر من 1 مليون مليونير الي 2.8 مليون مليونير .
فقد جنى العديد من المليونيرات ثمار الثورات التكنولوجية والانتعاشات السوقية، حيث شهد العقد الأخير زيادة ملحوظة في عدد المليونيرات على مستوى العالم.
في عام 2022، كان حوالي 1.1٪ من بالغي العالم مليونيرًا، مقارنةً بنسبة 0.6٪ في عام 2012.

التضخم وتأكل الثروات

السياسات المالية والنقدية التي تم اتخاذها استجابةً لجائحة كوفيد-19، جنبًا إلى جنب مع حرب روسيا وأوكرانيا وعوامل أخرى، أدت إلى ارتفاع التضخم العالمي. هذا التضخم المستمر يترتب عليه تأثيرات على الناتج المحلي الإجمالي العالمي والثروة العالمية. في الواقع، في عام 2022، أدى التضخم إلى تقليل نمو الثروة بنسبة 6.0٪، مما أدى إلى تحويل مكسب الثروة الاسمي البالغ 3.4٪ إلى خسارة حقيقية للثروة بنسبة 2.6٪.
أيضًا، أدى التضخم إلى تقليل نمو الديون إلى ما يقرب من الصفر وزيادة المساهمة (السلبية) للقيمة المخفضة للأصول المالية إلى -4.6٪ في عام 2022. وعلى الرغم من أن عام 2022 من المتوقع أن يكون عام ذروة للتضخم، إلا أن مستويات التضخم المتوقعة في المستقبل تعرضت لسلسلة من التعديلات الصعودية.

توقعات أكثر إشراقًا للثروة العالمية
وفقًا لتوقعات Credit Suisse و UBS

سترتفع الثروة العالمية بنسبة 38% خلال الخمس سنوات القادمة لتصل إلى 629 تريليون دولار بحلول عام 2027. سيكون نمو البلدان ذات الدخل المتوسط هو العامل الرئيسي للاتجاهات العالمية. نقدر أن تصل ثروة الفرد إلى 110,270 دولار في عام 2027، ومن المتوقع أن يصل عدد المليونيرات إلى 86 مليون مليونير، في حين من المرجح أن يرتفع عدد الأفراد ذوي الثروات الفائقة العالية إلى 372,000 فرد.
يمكنك قراءة تقرير الثروة العالمي الكامل لعام 2023( مرفق)
يتم تقديم تقرير الثروة العالمي لهذا العام بالتعاون المشترك للمرة الأولى بين

Credit Suisse و UBS
على مر السنوات، استكشف التقرير مجموعة واسعة من الموضوعات الكبرى والصغرى المتعلقة بتطور الثروة. في نسخته الرابعة عشرة، يشمل تقرير الثروة العالمي تقديرات لحجم الثروة لـ 5.4 مليار فرد حول العالم وعبر طيف الثروة.

المليونيرات في الدول العربية

لم يتناول تقرير الثروة العالمية سوى المملكة العربية السعودية والامارات وبالتالي لاتجد تفصيلا دقيقا عن وضع وعدد المليونيرات في العواصم العربية وسنعتمد علي تقرير عام 2023 الصادر عن

Henley & Partners

ضمت قائمة Henley & Partners

أكبر 50 مدينة من حيث عدد الأثرياء، في عدد من المدن العربية، حيث كانت “دبي” في المركز الأول عربيًا، وفي المرتبة الـ 20 عالمياً مع 68400 مليونير، و15 مليارديرا، و206 أشخاص ثروتهم تتجاوز 100 مليون دولار.

فيما احتلت العاصمة الإماراتية، أبوظبي، المرتبة الثانية عربياً، و39 عالمياً بعدد مليونيرات بلغ 24200 شخص.فيما يخص الإمارات العربية المتحدة، يُتوقع استقبالها لحوالي 4,500 شخص ذو ثروة عالية في عام 2023، وهو رقم مرتفع بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل منها وضعها كملاذ آمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتنوع اقتصادها، وأسعار الضرائب المنخفضة، ونظام الرعاية الصحية المتميز، والعروض الفاخرة، والعقارات الراقية، والمدارس الدولية، والأنشطة الترفيهية على مدار العام.

وجاءت الدوحة في المرتبة 44 عالمياً، والثالث عربياً، مع عدد مليونيرات يصل إلى 21500 شخص، و48 من أصحاب الثروات الفائقة التي تتجاوز 100 مليون دولار.

فيما كانت العاصمة السعودية الرياض، صاحبة المركز الرابع عربياً، والـ 47 عالمياً، مع أكثر من 18100 مليونير ثروتهم تتجاوز مليون دولار، و8 مليارديرات، و63 شخصا ثروتهم تتجاوز 100 مليون دولار.

أما، القاهرة، فقد جاءت في المركز الرابع عربياً مع وجود أكثر من 7400 مليونير، فضلاً عن 5 مليارديرات، و27 شخصا ثروتهم تتجاوز حاجز الـ 100 مليون دولار.

وكانت إمارة الشارقة الإماراتية صاحبة أعلى معدلات الزيادة في أعداد المليونيرات عربياً والسابعة عالمياً بنسبة 84% خلال العقد الماضي، ليصل عددهم إلى 3800 شخص.

وجاءت مدينة “الدار البيضاء” المغربية ضمن القائمة مع ارتفاع أعداد المليونيرات بنسبة 28% إلى 2800 شخص.

اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء

على الرغم من تضاعف عدد المليونيرات إلا أن آفاق النمو العالمي تبدو قاتمة في ظل الحرب في أوكرانيا وتباطؤ النمو في الصين وارتفاع أسعار الأغذية والطاقة وارتفاع معدل التضخم مدفوعة باستمرار أسعار المواد الغذائية على الأمد القصير مما أدى إلى آثار سلبية على الأسر الأفقر التي تنفق نسبة أكبر من دخولها على الغذاء وبالتالي اتسعت وتيرة الحد من الفقر حيث ستشهد جهود الحد من الفقر مزيدا من التعثر في ظل النمو المحدود من للاقتصاد الدولي والعالمي وبما يؤدي إلى انشطار العالم إلى فئتين: معدمين وموسرين.. فالفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد اتساعا، سواء بين الأمم أو داخل البلد الواحد.

فقد تراجع آفاق نمو نصيب الفرد من الدخل على المدى المتوسط على مدار العقد الماضي. وتشهد الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل تباطؤا أشد حدة مقارنة بالاقتصادات مرتفعة الدخل. وبعبارة أخرى، فإن احتمالات اللحاق بالاقتصادات ذات مستويات المعيشة الأعلى قد تراجعت تراجعا ملحوظا. وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع مستويات الدين يمنع كثيرا من الاقتصادات منخفضة الدخل والاقتصادات الواعدة من تنفيذ الاستثمارات التي تحتاجها للنمو بوتيرة أسرع، مع زيادة مخاطر الوقوع في حالة المديونية الحرجة في أماكن كثيرة. والتقدم مؤخرا نحو تسوية ديون بعض الدول الافريقية يدعو إلى التفاؤل، لكن الحاجة ماسة إلى تعجيل التقدم فيما يتعلق بالبلدان الأخرى المثقلة بالديون.

تلك الأرقام والإحصائيات تُظهر بشكل واضح التفاوت الهائل في توزيع الثروة العالمية. حيث أن 1% من الأغنياء يمتلكون نصف الثروة العالمية، وهذا يشير إلى عدم المساواة الاقتصادية الكبيرة في العالم. هذا التفاوت يؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر المدقع، حيث يتوقع أن يزيد عدد الفقراء إلى مستويات قلقة مع تداعيات الأحداث العالمية مثل جائحة كورونا والحروب. تلك الوضعية تستدعي جهودًا دولية ومحلية لتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة وللحد من الفقر والعدم المساواة.

ومن المتوقع وفقا لتقديرات البنك الدولي أن يبلغ عدد الفقراء فقرا مدقعا 667 مليونا على الأقل عام 2022 ويزيد هذا بواقع 70 مليون عن الحد الذي أشارت إليه التنبؤات في غياب الآثار المستمرة لجائحة كورونا و الحرب الروسية الأوكرانية وفي أسوأ السيناريوهات قد يجد زهاء 685 مليون شخص أنفسهم في براثن الفقر أي أن أكثر بنحو 89 مليون ووفقا لذلك وعند هذه المستويات قد لا يزيد تعداد الأشخاص الذين يتوقع خلاصهم من براثن الفقر في عام 2022عن 5 مليون وهو ما يعني هذا الاستنتاج أن عام عام 2022 سيكون ثاني أسوأ عام لجهود الحد من الفقر خلال الإثنين والعشرين عاما الماضية بعد عام 2020 ويشير البنك الدولي الي زيادة معدلات الفقر العالمي لتبلغ في 2022 نفس مستوياتها في 2019 مما يثير إلى عدم تحقيق تقدم لعدة سنوات لقد أدت مسارات العمل التي اتخذتها البلدان منذ تفشي الجائحة في إلى تفاقم عدم المساواة على مستوى الطلب و تخلف وتعاقب البلدان وتعاقب البلدان وتعافي البلدان الأكثر بسرعة أكبر من البلدان الفقيرة. وبالتالي فإن 1% من الأغنياء يمتلكون حوالي 50% من الثروة العالمية. هذا التفاوت الكبير في التوزيع يُظهر مدي قساوة الاختلافات الاقتصادية في العالم، في ظل نمو عالمي هذيل ردئ .

لمزيد من المعلومات والمصادر

https://www.visualcapitalist.com/visualizing-the-worlds-growing-millionaire-population-2012-2022/

https://www.imf.org/ar/Blogs/Articles/2023/07/25/global-economy-on-track-but-not-yet-out-of-the-woods

https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/e7238ba3-bcc7-5d09-adef-f4fe9d996da9/content

https://www.henleyglobal.com/publications/henley-private-wealth-migration-report-2023/global-insights/where-and-why-millionaires-are-migrating-2023

أضف تعليق

الأكثر رواجًا

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ