
د. محمد جميل الشبشيري . دعا وزير الخارجية الهندي الي ضرورة معالجة التحديات الجديدة بأساليب مبتكرة بدلاً من الأساليب التقليدية، وأشار إلى أهمية تحقيق توازن بين القوى والأقطاب في العالم. هذه الدعوة تعكس تزايد القلق العالمي من هيمنة الغرب والولايات المتحدة على المؤسسات الاقتصادية والسياسية العالمية، والارتباك في اسواق العملات وحركة التجارة الدولية والازمات المالية العالمية المتوالية وذلك من خلال وجهة نظر حليف استراتيجي للقوى الغربية ،
ولن يحدث ذلك إلا من خلال خلق تكتلات وتحالفات اقتصادية مثل بريكس . فماهو تحالف بريكس ؟ وكيف يساهم في اصلاح النظام النقدي والتجاري العالمي ؟، وما حجم دول بيركس بعد التوسع وفقا لمؤشرات الناتج المحلي الاجمالي وعدد السكان وحجم الصادرات وانتاج النفط قبل وبعد انضمام ست دول جديدة وماهو تأثير دخول بعض الدول العربية على التحالف والاقتصادات المحلية ؟
ماهو بريكس BRICS:
بريكس هو اتحاد لخمس دول رئيسية تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.،بدأت كفكرة طُرِحَت قبل 22 عامًا وصارت واقعًا على الساحة الدولية. وقد أظهرت قرابة 40 دولة اهتمامًا بالانضمام إلى المجموعة،تتميز هذه الدول باقتصاداتها الناشئة سريعة النمو.(BRICS)
وقد سعى الاتحاد لتحسين العلاقات الدبلوماسية ، وإصلاح المؤسسات المالية العالمية، ورسم خارطة طريق للتخلص من الهيمنه الغربية ولاسيما هيمنة الدولار علي المعاملات الدولية والذي لايزال مسيطرا علي الاحتياطيات والتحويلات الدولية والفواتير التجارية والديون الدولية برغم وجود تشابهات بين الدول المشاركة في الاتحاد ، إلا أن الاندماج بينها قد يواجه بعض الصعوبات بسبب الاختلافات بين توجهاتها. على مر الأعوام، وقد تم عقد قمم دورية لبريكس تؤكد على التعاون وتطوير المؤسسات المالية لتحقيق التوازن الاقتصادي العالمي.
في عام 2014، تم توقيع اتفاقية في البرازيل لتأسيس مؤسستين ماليتين: بنك التنمية الجديد وصندوق الاحتياطات. هذه الخطوة أدت إلى تعزيز دور المجموعة في الساحة المالية العالمية. بنك التنمية الجديد يسمح للاقتصاديات الناشئة بالمشاركة في توجيه السياسات وتصحيحها،
ويهدف بنك التنمية الجديد إلى تحسين شروط القروض بالعملات المحلية لدعم الاقتصاديات. و تهدف الاستراتيجية إلى زيادة نسبة القروض بالعملة المحلية إلى 30% على الأقل من القروض الجديدة، في غضون خمس سنوات مما يخفف من تأثير تقلبات أسعار الصرف ومعدلات الفائدة، وتحقيق الاستقرار النقدي بها .
كما يهدف البنك إلى دعم مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في دول بريكس والدول النامية. صندوق الاحتياطات يهدف إلى مساعدة الدول على التغلب على اختلالات موازين مدفوعاتها وضغوط السيولة من خلال قروض قصيرة الأجل. تمتازالمؤسستتان بسياستهما المالية والنقدية المختلفة عن المؤسسات المالية التقليدية.
ومن شأن هذا التحالف ان يحدث تحولات في نظام التجارة العالمي بمبادلات تجارية تعتمد على عملات محلية بدلاً من الدولار. على سبيل المثال، الصين والبرازيل وروسيا والهند انخرطت في التجارة باستخدام عملاتها الخاصة. تلك التحولات قد تساهم في تنويع وتقليل تبعيتها للدولار، مما يقوي الاقتصادات المشاركة ويقلل من التأثيرات المحتملة للتوترات الدولية.
وعقدت قمة البريكس هذا العام تحت شعار “بريكس وأفريقيا”، وتحمل تأثيرات إيجابية محتملة لدول القارة، خصوصاً للدول الساعية للانضمام إلى منظمة البريكس في ظل التوترات العالمية وصراعات القوى.
في 24 أغسطس 2023، أعلنت بريكس أنها ستقبل رسمياً ست دول جديدة في بداية عام 2024: السعودية وإيران وإثيوبيا ومصر والأرجنتين ودولة الإمارات العربية المتحدة .
في الرسم البياني التالي نقدم لمحة قائمة على البيانات عن كيفية نمو وتأثير وتوسع بريكس الجديد.

حصة دول بركس من الناتج المحلي الإجمالي العالمي
الجدول التالي يتضمن توقعات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023، اعتمادا على بيانات صندوق النقدي الدولي.

من المتوقع أن يكون لدى الأعضاء الخمسة الأصليين في بريكس ناتج محلي إجمالي قدره 27.6 تريليون دولار في عام 2023، ممثلاً 26.3% من الإجمالي العالمي. مع الأعضاء الجدد المضافين، يتصاعد الناتج المحلي المتوقع قليلاً إلى 30.8 تريليون دولار، مما يكفي لنصيب عالمي يبلغ 29.3%.
حصة
دول بركس من عدد السكان العالمي
تستحوذ بريكس على حصة كبيرة من السكان العالمي بفضل الصين والهند، التي هما البلدان الوحيدين اللذين يمتلكان أكثر من مليار نسمة.
أكبر الدول تعددا للسكان يتم إضافتهما إلى بريكس هما إثيوبيا (126.5 مليون) ومصر (112.7 مليون). يُرجى الاطلاع على الجدول التالي لبيانات السكان من احصاءات الامم المتحدة ، والتي تعود إلى عام 2023.

ومن الممكن أن تتجاوز بريكس في نهاية المطاف نصيب 50% من السكان العالمي، حيث أن العديد من الدول أعربت عن رغبتها في الانضمام.
نصيب الدول الاعضاء في إنتاج النفط
على الرغم من أن العالم يحاول التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، إلا أن سوق النفط العالمي لا يزال ضخمًا للغاية، ومن المتوقع أن تلعب بريكس دورًا أكبر بكثير فيه. ويعود ذلك بشكل كبير إلى قبول السعودية، التي تمثل بمفردها 12.9% من إجمالي إنتاج النفط العالمي.

من المهم أن نلاحظ أن الصين قامت بالدفع نحو تسعير تجارة النفط باليوان، وأن قبول السعودية في بريكس قد يعزز هذا الطموح، مما قد يؤدي إلى تغيير حركة التجارة العالمية للنفط بشكل محتمل.
نصيب الدول الاعضاء من الصادرات العالمية
أحدث مقياس مدرج في الرسم البياني هو الصادرات العالمية، والذي يعتمد على البيانات لعام 2022 من منظمة التجارة العالمية. يمكننا أن نرى أن توسعة بريكس ستزيد من حصة الاتحاد في الصادرات العالمية (تجارة السلع) إلى 25.1%، مقارنة بـ 20.2%.

من هم القادمون الجدد للانضمام؟
وفقًا لرويترز، هناك أكثر من 40 دولة أعربت عن رغبتها في الانضمام إلى بريكس. مجموعة أصغر تضم 16 دولة قدمت فعلياً طلبات الانضمام، وتشمل هذه القائمة الجزائر والبحرين والكويت وكوبا وإندونيسيا وفلسطين وفيتنام.
هل تتحقق احلام بريكس في نظام اقتصادي عالمي عادل
مع نمو فريق التحالف من حيث الحجم، قد تؤدي وجهات النظر والأولويات المختلفة بين أعضائه إلى خلق توترات في المستقبل. على سبيل المثال، كانت لدى الهند والصين العديد من النزاعات الحدودية في السنوات الأخيرة، بينما سعى الرئيس الجديد للبرازيل إلى “بدء عصر جديد من العلاقات” مع الولايات المتحدة.
إقامة نظام نقدي عالمي عادل خالٍ من طباعة الدولار وهيمنة الولايات المتحدة الاميركية يستلزم تنسيق دولي وسياسات اقتصادية ونقدية مستدامة. هذا يتضمن تعزيز التعاون بين الدول لتحقيق استقرار الأسواق وتوجيه الدعم للدول النامية والأكثر فقرًا. يجب تعزيز استخدام العملات البديلة إلى جانب الدولار لتقليل التأثيرات المحتملة لتغير قيمته. تحقيق التوازن في سياسات النقد والمال وتعزيز التجارة العادلة والشفافية المالية. بالإضافة إلى ذلك، توعية الجمهور بالجوانب المالية وتعزيز الابتكار المالي ستساهم في بناء نظام نقدي عالمي مستدام وعادل.
ًوتأتي قمة جوهانسبرغ في وقت حرج للدول العربية والأفريقية، تبحث عن فرص لتحقيق التنمية والتعاون. وتُعَد منظمة البريكس خيارًا مهمًا لتعزيز التعاون ومواجهة التوترات العالمية، وقد تسهم دول عربية في تعزيز دورها وتوسيع نطاق التعاون. كما ان التركيز على التنمية المستدامة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي من خلال الدعم المالي والاستثمارات في المشاريع البنية التحتية.
التحولات في التجارة والعملات تظهر أهمية تنويع العلاقات الاقتصادية، ومنظمة البريكس قد تقدم بدائل لنظام التجارة العالمي. القمة توفر منصة للتعاون وتعزيز الاستقرار على مستوى الدول المشاركة، وتحمل آمالًا كبيرة لتحقيق التوازن والتنمية.
الا ان ذلك لن يحدث بين ليله وضحاها ولن تظهر اثاره الا بعد مرور خمس سنوات على الاقل فمازال الغرب باحثا وقادرا علي حماية مصالحه الاقتصادية ولن يقف ساكنا كما ان التباين الحاد بين اقتصاديات دول المجموعة ومصالحها قد يؤدي الي عدم قدرتها علي توحيد سياستها الاقتصادية المالية والنقدية للوصول الي بنك مركزي او حتي عملة موحدة ، الا انها تمثل خطوات واضحة بحثا عن نظام عالمي جديد اكثر عدلا من النظام الحالي .
انضمام الدول العربية للتحالف
اما عن انضمام مصر والمملكة العربية السعودية والامارات بالنسبة لمصرفإن تحالف بريكس قد يسهم في تقديم فرص اقتصادية وتعاون مع الدول الاعضاء والاستفادة من تجارب النمو فيها ،وبما في ذلك التعاون الاقتصادي وتمويل المشاريع البنية التحتية، وتنويع العلاقات والتعاون السياسي.والتخفيف مستقبلا من الطلب علي الدولار والتعامل بالعملات المحلية للمجموعة بما يتفق واستراتجية الاتحاد بحيث يشكل 30% من التجارة الدولية في غضون خمس سنوات ومع ذلك، يجب ملاحظة أن هذا الانضمام لن يحل كل مشكلات مصر الاقتصادية بشكل سحري. العوامل المحلية والدولية، والتحديات الهيكلية للاقتصاد، ما زالت قائمة.
كما ان انضمام السعودية والإمارات بالاضافة الي ايران لتحالف بريكس من شأنه ان يسهم في رفع حصة التحالف في انتاج النفط ويمكن ان يتم تسعير النفط بعملات من داخل المجموعة مما قد يسهم في تطوير الاقتصاد الخليجي من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي مع باقي الدول الأعضاء، تنويع اقتصاداتهما، تمويل مشاريع البنية التحتية، وتقديم بدائل للتجارة والاستثمار. يمكن أن يعزز الانضمام من وجودهما الإقليمي ويمكن أن يساهم في تحقيق تأثير أكبر في الشؤون الإقليمية والدولية. واستيعاب التطورات التكنولوجية الاخذه في النموومع ذلك، يتوقف الأمر على السياسات والتوجهات التي سيتبنوها وكيفية التعامل مع التحديات المحتملة.
والامر الاخير هو ضرورة البحث عن اسم جديد لمجموعة البريكس والتي كانت ترمز للحروف الاول من الدول الخمسة الاعضاء المؤسسين للاتحاد بعد ان اصبحت احد عشر دولة بعد انضمام الاعضاء الجديد في اول يناير من العام القادم
https://www.visualcapitalist.com/visualizing-the-brics-expansion-in-4-charts/
أضف تعليق