
د محمد جميل الشبشيري . عرفته وشرّفت بالعمل معه عن قرب. هو الأخ الفاضل الكبير عبدالله يوسف السيف – ابو يوسف – كان مديراً قريباً مني إلى درجةٍ أنه اعتاد دائماً عدم طلبي في مكتبه، بل كان يزورني دائماً في مكتبي ليقدم لي ما يطلبه من عمل. خلال فترة عملي معه، كان مساعداً للمدير العام لقطاع الخدمات الإدارية، وكان مشرفاً على مركز المعلومات وإدارة الموارد البشرية وادارة الحاسب الآلي والقطاع المالي.
شهدت تلك الفترة نمواً كبيراً لبيتك خلال حقبة التسعينيات وأوائل القرن الحالي. في أول لقاء مع بنك الكويت المركزي في عام 1997، اصطحبني معه لمناقشة قانون المصارف الإسلامية. كان هذا اللقاء بداية هامة، حيث كان القانون تحدياً لبيتك، خاصةً أن النص الأول للقانون كان ينص على معاملة البنوك الإسلامية على أنها بنوك تقوم بالوساطة المالية فقط،دون الدورالاستثماري والتجاري.
وجرت مناقشات وندوات علمية كثيرة لتحديد مدى دور البنوك الإسلامية، هل يجب تقييدها بدور الوسيط المالي فقط بين المودعين والراغبين بالتمويل، أم ينبغي أن تكون لها الحرية في تقديم خدمات استثمارية وتأسيس شركات وامتلاك عقارات وتمويلها. تم تقديم دراسة قمت بإعدادها عن تعريف البنوك الإسلامية استنادا إلى الأدبيات الاقتصادية والقوانين والنظم الأساسية للبنوك .
وتم التوصل إلى تعريف للبنوك الإسلامية. وقُدّم هذا التعريف لخبراء صناعة الخدمات المالية الإسلامية من خلال اتحاد البنوك الإسلامية. وكنت قد قُدّمت هذا التعريف أيضاً للأخ الصديق عبدالله السيف قبل التقديم، حيث اقر التعريف وطلب مني حذف كلمة واحدة منه. وبعد عرضه على الخبراء، اتفقوا على إضافة الكلمة المحذوفة.
ثم تواصل معي السيد بويوسف هاتفياً فرحا ومسرورا ليشكرني ويصفني بالساحر، وأخبرني أن الكلمة المحذوفة تمت إعادتها وفقا لاراء الخبراء بعد العرض عليهم وأنه سعيد بالنتيجة التي توصلنا إليها واقر اتحاد البنوك الاسلامية اول تعريف شامل لماهية البنك الاسلامي ووظائفه .
كان قائداً بامتياز، وليس مجرد مدير. وجاء إنشاء أول قانون للمصارف الإسلامية في الكويت في عام 2003، حيث تأكد من أن البنك الإسلامي يعمل كبنك شامل يشمل الوساطة المالية والتجارية والاستثمارية. هذا القانون فتح بابًا لفصل جديد من العمل المصرفي الإسلامي في الكويت، وسمح للبنوك الإسلامية الجديدة بالدخول، مثل بنك بوبيان وبنك وربة. كما منح البنوك القائمة فرصة التحول، مثل البنك العقاري والبنك الأهلي المتحد. وبفضل هذا القانون، أصبح للبنك المركزي القدرة على مراقبة المصارف الإسلامية. عمل السيد بويوسف في العديد من الإدارات والقطاعات في بيتك، بما في ذلك القطاع المصرفي والتجاري والتمويل والعمليات أضف إلى ذلك وضعه للإطار الأول لاستيعاب الإنترنت والخدمات التكنولوجية وأئمته العمليات المصرفية في بيتك.
وقد قضى الأخ عبدالله السيف ردحًا طويلاً مع جيل المؤسسين في بيتك. فقد كانت علاقته بالمرحوم الشيخ أحمد بزيع الياسين علاقةً خاصةً جداً. فقد كان الأخير يعتبره أحد أبنائه، ويفتخر بحسن خلقه وأدبه ونجاحاته.
وخرج بو يوسف من بيتك ساعيًا نحو تكرار التجربة، فأسس شركة وثاق للتأمين التكافلي كإحدى المنتجات الإسلامية الواعدة، لوضع اللبنات الأساسية في صناعة التأمين الإسلامي. وترأس مجلس إدارتها مستكملاً المسيرة. ثم ساهم في وضع أسس بنك أبوظبي الإسلامي، وساهم في نمو الصناعة خليجيًا وعالميًا، وأصبح مصدرا لتجربة بيتك خارج أسوار الكويت. ثم عاد ليترأس شركة أصول للتجارة والاستثمار وبعدما أكمل تحوّل البنك العقاري إلى بنك إسلامي، تحت اسم بنك الكويت الدولي واستدعي لتكرار التجربة مع بنك الكويت والشرق الاوسط ، وأعلن عن تحوله بنجاح الي البنك الاهلي المتحد خلال مدة وجيزة لا تصل إلى عام، وهو من أسرع تجارب التحول على مستوى العالم.
واستمر بو يوسف في توسيع دائرة المعاملات المالية الإسلامية في الكويت، ليعود مرة أخرى لمعشوقه الأول بيت التمويل الكويتي. ليكون مستشارًا لأكبر اندماج في تاريخ الكويت بين بيت التمويل الكويتي والبنك الأهلي المتحد في الكويت والبحرين والعراق ومصر وبريطانيا. ولتتم عملية التحول بسلامة وسلاسة للإعلان عن أكبر بنك إسلامي في العالم. وتحقق فصلاً جديدًا من أحلام الفاضل عبدالله يوسف السيف.
نسأل الله له التوفيق الدائم وأن يعطيه الصحة والعافية، وأن يجعل ما قدمه، وهو كثير للصناعة المالية الإسلامية في الكويت والعالم، في ميزان حسناته. ونحن ما زلنا في انتظار إبداع جديد من إبداعات الفارس المخلص عبدالله السيف، صاحب التجربة الرائعة في الكويت والعالم ٠
استمتعوا معي بسيرة الاخ الكريم / عبد الله يوسف السيف في كتاب الرائع الاستاذ الدكتور عبد المحسن الخرافي في وثيقته القيمة رواد الاقتصاد الاسلامي – المنطلقون من تجربة بيتك – الجزء الاول .
أضف تعليق