
د محمد حميل الشبشيري يمكن أن يكون الدين العام امرا حيوياً للتنمية ودافعا للنمو الاقتصادى تستخدمه الحكومات لتمويل نفقاتها وحماية شعوبها والاستثمار فيها وتمهيد طريقها لمستقبل أفضل
ومع ذلك ، يمكن أن يكون عبئًا ثقيلًا أيضًا ، عندما ينمو الدين العام كثيرًا أو سريعًا جدًا. هذا ما يحدث اليوم في جميع أنحاء العالم النامي. وصل الدين العام إلى مستويات هائلة، ووصلت أزمة الديون الخارجيه الى منعطف خطير في الاونه الراهنه خاصه بعد ان تطورت احجامها واعبائها على المستوى الذي بلغته
واهم معالم هذا المنعطف هو ذلك التناقض الذي نشب بين قدرة البلاد المدينه على دفع اعباء ديون الخارجيه وقدرتها على المحافظه على الحد الادنى الضروري لمستوى معيشه البشر فيها . حيث اصبحت اعباء خدمه الديون الفوائد والاقساط تفترس نسبه هامه من اجمالي حصيله صادراتها ، ومن اجمالي ناتجها المحلي. وقد حاولت بعض الدول المدينه مواجهه هذا المازق من خلال استنزاف احتياطاتها النقديه (الذهب والعملات الاجنبيه) والضغط على مستوى الواردات وقد ادى استنزاف هذه الاحتياطيات الى تدهور القيمه الخارجيه لعملاتها الوطنية
كما انه لما كانت هناك علاقه ارتباط قويه بين مستوى الاستهلاك الجاري والانتاج المحلي والاستثماري والنمو الاقتصادي من ناحيه وبين مستوى الواردات من ناحيه اخرى فان استمرار الضغط على الواردات بعد حد معين لن يلبس ان ينعكس في شكلٍ قوى انكماشية تخفض من مستوى المعيشه وتوقف عجلات النمو الآقتصادى
من هنا ليس غريبا ان نشاهد في كثير من البلدان المدينه تدهورا شديدا في مستويات الاستهلاك الضروريه وارتفاعا فاحشا في الاسعار وتفاقما حادا في البطاله وهي امور تهدد النظم السائده فيها باضطرابات اجتماعيه وسياسيه وباحتمالات متعاظمه لتفجر الاوضاع فيها
حقا ان ازمه الديون الخارجيه اصبحت تشكل الان كارثه حقيقيه على شعوب البلدان المدينه في العالم الثالث كما انها باتت احد محاور الصراع والخلاف بين البلدان المدينه والبلدان الدائنه ولهذا فقد خرجت من اطارها التقني ، المالي والنقدي لتتحول الى مشكله سياسيه عالميه من الدرجه الاولى وقد دعت الامم المتحده مؤخرا الى ضروره التدخل لعلاج هذه الازمه الكبيره من خلال تقريرها الاخير الذي اشار الي ارتفاع احتياجات التمويل مع جهود البلدان لدرء تأثير الأزمات المتتالية على التنمية. وتشمل هذه جائحة COVID-19 وأزمة تكلفة المعيشة وتغير المناخ
إن الهيكل المالي الدولي غير المتكافئ يجعل وصول البلدان النامية إلى التمويل غير كافٍ ومكلف . ولدى الأمم خارطة الطريق حول إصلاح الهيكل المالي الدولي وتحفيز أهداف التنمية المستدامة ، والذي يركز على ثلاثة مجالات للعمل لمعالجة عبء الديون العالمية
معالجة التكلفة العالية للديون والمخاطر المتزايدة لضائقة الديون والتوسع الهائل في التمويل طويل الأجل ميسور التكلفة للتنمية وتوسيع نطاق تمويل الطوارئ ليشمل البلدان المحتاجة
وامام هذه الدعوات التي لا ترقي للتطبيق علي ارض الواقع فقد تحول الدين إلى عبء كبير على البلدان النامية بسبب محدودية الوصول إلى التمويل ، وارتفاع تكاليف الاقتراض ، وانخفاض قيمة العملات ، وتباطؤ النمو. حيث تقوض هذه العوامل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ ومعالجة تغير المناخ والاستثمار في شعوبها تواجه البلدان الخيار المستحيل لخدمة ديونها أو خدمة شعوبها. اليوم ، يعيش 3.3 مليار شخص في بلدان تنفق على مدفوعات الفائدة أكثر مما تنفق على التعليم أو الصحة. عالم من الديون يعطل ازدهار الناس وكوكب الأرض.ومستقبلها
يجب أن يتغير هذا. دون الحاجه لوضع سياسات حازمه لمواجه خطر العجز الزاحف ودونما حاجه للجوء الى صندوق النقد الدولي بسياساته التقشفيه وشروطه المجحفه وتدخلاته في الشؤون الداخليه لها حيث ان صندوق النقد الدولي قد ساهم في تفاقم ازمة المديونية اثناء ازمة كوفيد واغلاق معظم الاقتصاديات العالميه من خلال مسانده هذه الدول بدعمها بمزيد من الديون ففي أغسطس 2021، قام صندوق النقد الدولي بتخصيص عام لحقوق السحب الخاصة (SDRs) بقيمة 650 مليار دولار أمريكي. تم اعتماد الـ SDRs الجديدة لأعضاء صندوق النقد الدولي بنسبة متناسبة مع حصصهم الحالية في الصندوق. الهدف الرئيسي من التخصيص كان المساهمة في التغلب على الأزمة الاقتصادية التي أحدثتها جائحة كوفيد-19 وتلبية الحاجة العالمية لتكميل أصول الاحتياط لدى أعضاء الصندوق بطريقة تجنب الركود الاقتصادي والتضخم السالب وكذلك الطلب الزائد والتضخم الإيجابي (IMF)
الا ان هذه الصوره تبدلت بشكل كبير حيث نمت الديون بشكل فلكي وبمعدلات اكبر من معدلات نمو نواتجها المحليه وزادت اعباء خدماتها بمعدلات تفوق كثيرا معدلات في نمو صادراتها كل ذلك يشير بوضوح الى ان الازمه واقعه لا محاله طال الزمن أو قصر
| Year | |||
|---|---|---|---|
| 2027P | 134.0% | 105.9% | 99.5% |
| 2026P | 131.8% | 101.0% | 98.2% |
| 2025P | 129.2% | 95.7% | 96.8% |
| 2024P | 125.9% | 90.1% | 95.1% |
| 2023P | 122.2% | 84.4% | 93.6% |
| 2022 | 121.7% | 77.5% | 92.3% |
| 2021 | 126.4% | 72.3% | 95.7% |
| 2020 | 133.5% | 70.1% | 99.8% |
| 2019 | 108.7% | 60.4% | 84.2% |
| 2018 | 107.4% | 56.7% | 82.8% |
ازمة ديون وازمة غذاء ؟
من الواضح ان ازمه الديون تحولت لتصبح ازمه افلاس اي ان العدد الحقيقي لهذه الدول عن الوفاء بجبل ديونها الشاهق في الحاضر والمستقبل من يساعد من وزاد من خطوره الموقف ان البلدان المدينه ناميه قد ساء وضعها كثيرا في الاقتصاد العالمي من جراء ارتفاع اسعار الفائده وموجات الغلاء الشديده وشبح الكساد العالمي في السنوات الاخيره يكفي في هذا الصدد ان نعلم بان البلدان النامية قد دفعت تكلفة كبيرة جراء ازمة الغذاء العالمية نتيجة للحرب الأوكرانية وما تكبدته من خسائر لتوقف صادراتها لهذه البلدان، حيث يواجه العالم حالياً أزمة غذاء واسعة وصفها البعض بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. ويحذر «المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية»، من أن أسعار المواد الغذائية ستواصل ارتفاعها هذه السنة، ما لم يكن هناك إعفاء كبير من الديون، ودعم من المجتمع الدولي.وفي حين تدخل الحرب الروسية في أوكرانيا عامها الثاني، تتجدد المخاوف حول مصير سلة الحبوب في منطقة البحر الأسود، التي أصبحت رهينة التجاذبات السياسية والأمنية. وفي الوقت ذاته، تساهم أحوال الطقس القاسية في الهند وباكستان والأرجنتين وشرق أفريقيا وأوروبا في تراجع الإمدادات الغذائية العالمية وزيادة الأسعار.
لاري إليوت (Larry Elliott) مقال رأي بعنوان الغرب الثري ليس لديه عذر The Guardian قي
يذكر الكاتب أن البلدان في الغرب الثري بدأت في الانتباه لخطر أزمة الديون في الأجزاء الفقيرة من العالم. ويعتبر أن الدين أصبح أحد أهم القضايا السياسية ويحتاج إلى تنظيم. كما يشير إلى نداء المديرة العامة لصندوق النقد الدولي لمساعدة الدول المتعثرة، لكن التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين يجعل الحل أمرًا صعبًا. ويقول الكاتب في مطلع مقاله “بعد عقد أو أكثر من هوسها بمشاكلها الخاصة، بدأت البلدان في الغرب الثري بالانتباه لخطر أزمة الديون التي تلوح في الأفق في الأجزاء الأكثر فقرا من العالم”، ويلفت إلى مناقشة ما يجب القيام به حيال البلدان التي تعاني من ضائقة ديون أو تقف على شفاها، في اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن هذا الأسبوع.
أما النبأ السيئ بحسب إليوت فهو أن “نداء جورجيفا لم تتم الاستجابة له بعد، إذ لا تزال الدول الغنية مهتمة في المقام الأول بمشاكلها الخاصة. كما أن التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين لا يساعد. قد تستيقظ الدول الدائنة على فكرة أن هناك مشكلة تتعلق بالديون ولكنها بعيدة كل البعد عن إيجاد حل. الحديث لا يضاهيه عمل”
وتعقد الموقف اكثر حينما اصبحت مدفوعات الفوائد والاقساط وتحولات ارباح رؤوس الاموال المستثمره في البلدان المدينه تزيد كثيرا عما ينساب الى هذه البلدان من قروض واستثمارات جديده اي ان تلك البلاد قد اصبحت مصدرا صافيا للموارد الى عواصم البلدان الدائنه
وهو الامر الذي يدعونا لكي نتساءل من يساعد؟ على اي حال لو القينا الان اطلاله سريعه على الحلول التقليدية التي طبقت لمواجهه ازمه الديون الخارجيه فسوف نجد انها لا تخرج عن الحلول التي وضعها صندوق النقد الدولي ومعه الدائنون وهي حلول باتت معروفه ولا داعي لسردوها هنا لكن من المؤكد انه بعد ان ظهرت نتائج حقول التجارب في البلدان التي طبقت فيها تبين ان تلك الحلول مضره اشد الضرر بالفقراء ومحدود الدخل وانها معاديه للنمو الاقتصادي ومتحيزه لصالح الاغنياء وراس المال الاجنبي وحتى قروض التكيف الهيكلي التي يقدمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمؤازره البلاد التي تطبق سياسات الصندوق ما زالت عاجزه تماما عن الارتفاع لمستوى الحل الحقيقي والجذري لتلك الازمه لانها تكمل وصايا الصندوق وتدعمها فالهدف من هذه الحلول والسياسات يبقى في التحليل الاخير هو اعتصار البلاد المدينه بشتى الطرق ولاخر نمط حتى يمكن الوفاء بديونه الخارجيه ولهذا سرعان ما اكتسبت سياسات الصندوق والبنك الدولي موجه شديده من النقد والعداء ليس فقط من رجال الاقتصاد وصانعي السياسات بالبلاد المدينه بل ومن جماهير هذه البلاد الناتج التي اكتوت بنيرانها
قسوة الصندوق
كما ان عدد كبير من المفكرين والاقتصاديين بالبلاد الدائنه نفسها اصبحوا يعارضون الصندوق وينتفدون صرامته الشديده وقسوه الطاغية في تعامله مع البلدان المدينه حلول واقتراحات ومع تزايد يأس الدائنين من تفاقم اوضاع البلاد المدينه وعدم فعاليه سياسات الصندوق راح بعض البعض يطرح مؤخرا حلا اخر اشد باسا وخطوره من حلول الصندوق وهو تحويل الدين الخارجي لاصل انتاجي وذلك من خلال السماح للدائنين بالمشاركه في ملكيه بعض الاصول الانتاجيه التي تملكها حكومات البلدان المدينه مثل المناجم والصناعات الاستهلاكيه والانتاجيه وشركات النقل البحري والجوي والبري والصناعات البتروكيماويه ومشروعات الطاقه والمزارع ومعامل تكرير النفط وقطاع البنوك الى اخره وليس شرطا لتنفيذها الاقتراح ان يتحول الدائن بنفسه الى مشارك في ملكيه هذه المشروعات ولكن من الممكن اذا ما اعلنت الدول المدينه نيتها لقبول هذه حل ان تبيع الدين) ( بنكا كان او حكومة ) دينه والمستحق على الدوله بسعر خصم معين لمستثمر ما ثم يقوم هذا المستثمر بتحويل دينه المستحق على هذه الدوله الى العمله المحليه لتلك ألدولة ومن هنا يتحول الدائن الى مستثمر مباشر وتتحول اعباء الاقساط والفوائد الارباح تحول للخارج وحينئذ ينقلب الدين المالي الى دين مؤبد ولتمهيد بيع القطاع العام وفاء للدين الخارجي ثمة ضجة عالميه ولافته للنظر في البلاد المدينه وذات الديون الثقيله تتمثل في الهجوم الشديد على مؤسسات القطاع العام والزعم بانها اصبحت عبئا على الدوله وان توسعه دائره القطاع الخاص والملكيه الخاصه تؤدي الى نتائج افضل على الاقتصاد على الرغم من خساره عوائد هذه المشروعات التي كانت تحصلها الدولة نتيجه لبيعها والتي كانت تمثل موردا من موارد الدوله يمكن ان يستخدم في الانفاق العام تم فقده نتيجه البيع والخصخصة
وهو ما ينذر أيضا بعودة تحكم رأس المال الأجنبي في الحكم ويعود بنا للسيطرة المباشرة على مقدرات هذه البلاد ناهيك عما يتمخض عنه في المدى المتوسط والبعيد من تزايد عجزموازين المدفوعات في البلدان من جراء نزوح الأرباح للخارج ومن تصاعد نصيب الأجانب في الناتج المحلي الإجمالي وما سينجم عنه من تغيير دساتير البلاد وتشريعاتها على نحو يسلبها الكثير من المنجزات والمكتسبات التي حققتها ناهيك عن أن الخبرة التاريخية في هذه الخصوص غنية ودامغة وما بالنا نذهب بعيدا وخبرة مصر مثلا مع هذا الحل ما زالت غير بعيدة لا يمكن أن تغيب عن الذاكرة فقد اضطر الخديوي إسماعيل تحت ضغط ديونه الخارجية الباهظة أن يبيع حصة مصر في أسهم قناة السويس نظير تسديد جانب من الديون ومنذ ذلك الوقت خسرت مصر عوائدها المستحقة من رسوم المرور حتى تأميمها في عام 1956 وها و نحن هنا نعاود مرة أخرى ونسمع عن محاولات لتخصيص وبيع بعض المشروعات المتعلقة بقناة السويس سدادا للديون في ظل ندرة آه الموارد من العملة الأجنبية
كلها باءت بالفشل
وهكذا يمكن القول أن جميع الحلول التي جربها الدائنون مع المدينين مثل إعادة الجدولة وشروط صندوق النقد الدولي أو السياسات الانكماشية الإجبارية إلى آخره حلول كلها باءت بالفشل وأدى التطبيق العملي لها إلى تفاقم أزمة الديون بدلا من التخفيف منها من هنا تتصاعد الآن أكثر من أي وقت مضى الدعوة لإلغاء هذه الديون. فليس هناك مستقبل أو أي افاق لحلها على نحو يلغي التناقض الحاد القائم بينها وبين مصالح شعوب العالم الثالث .
خنق الدول الفقيرة
انتقد الأمين العام للأمم المتحدة ما أسماه بخنق دول العالم الغنية البلدان الفقيرة من خلال معدلات فائدة “جشعة” وأسعار وقود مرتفعة، فيما نفت الصين الإدعاء بأنها تخلق ما يُسمى بـ “فخاخ الديون” في أفريقيا. ردا على القلق المتزايد بشأن الديون الصينية وتأثيرها على الدول الفقيرة.
تشير التقارير إلى أن العديد من الدول النامية قد تكبّدت ديونًا كبيرة تجاه الصين بسبب قروض مختلفة، وهذا يرفع مخاوف حيال استدانتها وقدرتها على سداد تلك الديون، حيث يخشى البعض أن تكون هذه الديون تهدف الى تعزيز نفوذ الصين في تلك الدول.حيث تطرح السياسات الاقتصادية للصين وتوجهاتها في قطاع التمويل والاستثمار تحديات للدول الفقيرة، وتتطلب منها مراجعة وتحسين قدرتها على إدارة الديون والتعاون الاقتصادي مع جميع الشركاء الدوليين بشكل مستدام ومفيد ، وتعزز الدعوات لتعزيز الشفافية والمساءلة وضمان أن الديون والصفقات التي تتعامل بها الصين تكون في مصلحة الدول المستقبلة لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي
القرود مقابل القروض
وامام ضراوة الازمة قدمت سيريلانكا حلا مبتكرا حيث قررت سريلانكا بيع قردة نادرة تنتمي لفصيلة “القردة الذهبية الشامة” والتي تُعد من الحيوانات المهددة بالانقراض، للصين بهدف سداد الديون التي تواجهها. وتم اتخاذ هذا القرار بسبب أزمة الديون التي تُعاني منها سيريلانكا والتي تؤثر على اقتصادها.ولم يتم ذكر المزيد من التفاصيل حول كيفية تحديد قيمة القردة أو مكان بيعها بالتحديد. ولكن من الواضح أن هذه الخطوة جاءت نتيجة لضغوط مالية تواجهها الحكومة السيريلانكية لسداد الديون، واختياروا البيع كوسيلة للتخلص من جزء من الدين. يجب الاشارة إلى أن بيع الحيوانات المهددة بالانقراض يثير قلقًا بيئيًا وحماية الحيوانات، لذلك قد تثير هذه الخطوة انتقادات من جماعات حماية الحيوانات والبيئة.وقد أدانت جماعات حقوق الحيوان تقارير تفيد بأن سريلانكا تفكر في منح الصين 100 ألف قرد مهدد بالانقراض، بسبب عدم القدرة على سداد الديون الضخمة للحكومة ، وفي 9 ديسمبر 2020، أبرمت العراق صفقة نفطية بقيمة 2 مليار دولار مع شركة صينية للطاقة تُدعى “الشركة الصينية للبترول الوطنية”، وذلك لتصدير 100 مليون برميل من النفط الخام. يُعتبر هذا الاتفاق مهمًا للعراق لأنه يساعد في تحسين موقفه المالي وتسديد بعض الديون التي تكبدتها بسبب الأزمة الاقتصادية التي أثرت على العديد من الدول نتيجة جائحة كوفيد-19
شطب الديون
وفي شهر رمضان الماضي أقدم رجل عراقي على حرق دفتر ديون زبائنه وقد لجأ الدائنون بالفعل إلى إلغاء بعض مستحقاتهم على بعض البلاد المدينة الفقيرة ومن المؤكد أن دائرة الإلغاء سوف تتسع عاما بعد آخر إما تحت الإدراك المتزايد للدائنين باستحالة وفاء البلاد المدينة بالدفع وإما بحكم الأمر الواقع حينما تتحرك جبهة العالم الثالث لتجبر الدائنين على قبول هذا الحل إن الأزمة الراهنة للديون الخارجية قد انطوت على درس بالغ الأهمية لدول العالم الثالث هو أنه يستحيل تحقيق التحرر الاقتصادي وبناء التنمية المستقلة ورفع مستوى المعيشة من خلال تزايد التبعية للخارج إن عبودية الدين شأنها تماما شأن عبودية الاستعمار وكلاهما يفقد البلد حريته وسيطرته على موارده وعلى مستقبله وهو ، والامر بالغ الأهمية والدلالة حقا أصبحت الديون أكبر بشكل كبيرمن تلك الأزمة في الثمانينات عرفت باسم “أزمة الديون الناشئة”. وفي الوقت الحاضر، يواجه العديد من البلدان المدينة تحديات مشابهة نتيجة لارتفاع الديون وصعوبة خدمتها.
الديون مقابل الحفاظ على الطبيعة
في العام الماضي، عملت اتفاقية تمكين حكومة باربادوس من تحويل ما قيمته 150 مليون دولار من الديون، مرة أخرى مقابل الالتزام بالحفاظ على ما يقرب من 30% من مناطقها البحرية. وبموجب أكبر صفقة ديون مقابل الطبيعة على مستوى العالم، والتي أبرمت الشهر الماضي، تحول الإكوادور 1.6 مليار دولار من الديون إلى 12 مليون دولار سنويا للحفاظ على جزر جالاباجوس.
يجب على المجتمع الدولي التعامل بشكل جدي مع تلك الأزمة والتبحث عن حلول شاملة ومستدامة. من ضمن تلك الحلول، يمكن النظر في تعديل بنية الديون وتقديم مزيد من الدعم والمساعدة للبلدان المتأثرة. يجب أن تعمل الدول المدينة مع المؤسسات المالية الدولية لإيجاد آليات جديدة غير معهودة لتخفيف العبء الديني وتحسين الظروف المالية.
علاوة على ذلك، يجب على البلدان المدينة تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الدين والاستثمارات العامة، وتحسين القدرة على توليد الإيرادات وتنويع مصادر التمويل. أيضًا، من الضروري أن تعمل البلدان المدينة على تعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لتحقيق التنمية المستدامة.
إن تجاوز أزمة الديون يتطلب تعاوناً دولياً وجهوداً مشتركة للعمل على تحسين بنية الديون العالمية وتوفير الدعم والمساعدة للبلدان المدينة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورفاهية شعوبها.
لمزيد من التفاصيل
Animated: Global Debt Projections (2005-2027P)
أضف تعليق