
د محمد جميل الشبشيري تشهد أزمة الأمن الغذائي والتغذية العالمية ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية ونقصًا في الإمدادات الغذائية، مما يؤثر على صحة وقدرة الفقراء على الوصول إلى الغذاء الكافي والمغذي.
تزداد أيضًا حالات سوء التغذية وتدهور التغذية في بعض المناطق، وتواجه الدول تحديات اقتصادية تؤثر على القدرة الشرائية والوصول إلى الغذاء. تزداد التغيرات المناخية تأثيرًا على الزراعة وإنتاج الغذاء، مما يزيد من ضغوط الأمن الغذائي. فيما تتأثر الأمان الغذائي في مناطق النزاعات والأوضاع السياسية العسكرية بشكل كبير. وتحتاج قطاع الزراعة والتنمية الريفية إلى مزيد من الاستثمار والتطوير لتعزيز الإنتاج الغذائي وتحسين الوضع الغذائي. العدم المساواة في التوزيع العادل للثروة والفرص تؤثر أيضًا على قدرة الفئات الفقيرة والمهمشة على الوصول إلى الغذاء الكافي .
وعلى الصعيد العالمي، يشير تحديث إلامن الغذائي الصادر عن البنك الدولي في نها يونيو الماضى ان الفقر وانعدام الأمن الغذائي آخذان في الارتفاع بعد عقود من المكاسب التي تحققت في مجال التنمية. وتسبب تعطل سلاسل الإمداد، وتغير المناخ، وأزمة جائحة كورونا، وتشديد الأوضاع المالية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، والحرب في أوكرانيا، في صدمة غير مسبوقة للنظام الغذائي العالمي، عانت منها الشرائح الأكثر ضعفا واحتياجا أيما معاناة. ولا يزال معدل تضخم أسعار الغذاء مرتفعا في العالم، حيث تشهد عشرات البلدان معدلات تضخم في خانة العشرات.
ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي، يعاني 349 مليون شخص في 79 بلدا من انعدام الأمن الغذائي الحاد. كما أن معدل انتشار سوء التغذية آخذ في الارتفاع بعد ثلاث سنوات من التدهور. ومن المتوقع أن يتفاقم هذا الوضع، مع توقع انخفاض الإمدادات الغذائية العالمية إلى أدنى مستوى لها في 3 سنوات في 2022/2023. وثمة حاجة ملحة بشكل خاص في 24 بلدا اعتبرتها منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي بؤرا للجوع، منها 16 بلدا في أفريقيا. وقد تراجعت القدرة على تحمل تكلفة الأسمدة كنسبة بين أسعار المواد الغذائية وأسعار الأسمدة إلى أدنى مستوى لها منذ أزمة الغذاء في 2007/2008
صغار المزارعين اكثر تأثرا
مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج المواد الغذائية والتأثير على صغار المزارعين وأصحاب الحيازات الصغيرة أكثر من غيرهم، وبالتالي تتفاقم الأسعار المحلية للمواد الغذائية المرتفعة بالفعل. فعلى سبيل المثال، يشكل انخفاض إنتاج الأرز في عام 2022، الذي تعد أفريقيا أكبر مستورد له في العالم، مقترنا باحتمالات انخفاض المخزونات، مصدر قلق بالغ. واستجابة لتضخم أسعار المواد الغذائية والوقود والأسمدة، أنفقت البلدان أكثر من 710 مليارات دولار على تدابير الحماية الاجتماعية التي تغطي مليار شخص، وتضمن ذلك نحو 380 مليار دولار للدعم. لم يتم إنفاق سوى 4.3 مليار دولار في البلدان منخفضة الدخل على تدابير الحماية الاجتماعية، مقابل 507.6 مليارات دولار في البلدان مرتفعة الدخل.
التقرير يشير إلى أن ازدادت تكلفة المواد الغذائية بين عامي 2019 و 2022، مع ارتفاع مؤشر الفاو لأسعار المواد الغذائية من 95.1 نقطة إلى 143.7 نقطة. صدمات الأسعار قد تدوم طويلاً وقد تؤثر في مشكلات صحية دائمة، حيث يمكن أن تؤدي فترات الجوع الشديد والمجاعة في مرحلة الطفولة إلى آثار قابلة للقياس عبر الأجيال.
مخاطر التقزم بين الاطفال
وفي العام 2022، زادت مخاطر التقزم بين الأطفال بنسبة تتراوح بين 17% و 24% في البلدان النامية، مما يعني تعرض نحو 200 ألف إلى 285 ألف طفل لمخاطر التقزم. التضخم كان المحرك الدافع لما نسبته 24% إلى 33% من توقعات 2023 لانعدام الأمن الغذائي الشديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، إنتاج الأمونيا عالميًا انخفض بنسبة 1% في عام 2021 إلى 182.2 مليون طن، وازداد إنتاج حمض الفوسفوريك بنسبة 2% إلى 84.8 مليون طن في 2022، بينما انخفض إنتاج كلوريد البوتاسيوم بنسبة 15% إلى 62.1 مليون طن.
توقعات الرابطة الدولية لصناعة الأسمدة للسنة المالية 2023 تشير إلى تعافي الاستخدام العالمي للأسمدة بنسبة 4% ليصل إلى 192.5 مليون طن، ومنطقة جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية ستكونان أكبر مصدر عالمي للطلب على الأسمدة.
في بيان مشترك حول أزمة الأمن الغذائي والتغذية العالمية صدر في 8 فبراير 2023، أعربت منظمات دولية عن قلقها إزاء الوضع الحالي. تشهد العديد من الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل أزمة حادة في الأمن الغذائي والتغذية. يؤكد البيان أنه في نهاية عام 2022، وصل عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع المزمن إلى 900 مليون شخص. هذا يشكل تزايدًا كبيرًا بنسبة 22٪ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
كما أشار البيان إلى أن الأوضاع تزداد سوءًا، ويتعرض المزيد من الأفراد لمخاطر الجوع في العديد من البلدان. تؤكد هذه الأزمة الحاجة الملحة للتحرك العاجل لمنع انتشار هذه الظاهرة وتوفير الغذاء الكافي والتغذية الملائمة للأفراد الأكثر تأثرًا.
تشدد المنظمات الدولية على أهمية التعاون الدولي والجهود المشتركة لمواجهة هذه الأزمة. يجب أن تتحرك الحكومات والمنظمات والمجتمع الدولي بالتضافر لتحسين الإمدادات الغذائية وتعزيز الزراعة المستدامة وتعزيز الأمان الغذائي للشعوب في أنحاء العالم.
التقرير يشير إلى عدة أبعاد لأزمة الأمن الغذائي والتغذية العالمية:
ارتفاع أسعار الغذاء: تشهد الأسواق العالمية ارتفاعًا في أسعار الغذاء، مما يؤثر على قدرة الفقراء والمحتاجين على الوصول إلى الغذاء الكافي والمغذي.
نقص الإمدادات الغذائية: يواجه بعض البلدان نقصًا في الإمدادات الغذائية نتيجة لتأثر الإنتاج الزراعي بالتغيرات المناخية والظروف البيئية.
تدهور التغذية: تزداد حالات سوء التغذية ونقص التغذية في بعض المناطق، مما يؤثر سلبًا على صحة الأفراد وتطورهم.
التحديات الاقتصادية: تواجه الدول تحديات اقتصادية تؤثر على القدرة الشرائية والوصول إلى الغذاء.
التغيرات المناخية: تزداد التغيرات المناخية تأثيرًا على الزراعة وإنتاج الغذاء، مما يزيد من ضغوط الأمن الغذائي.
النزاعات والأوضاع السياسية: تتأثر الأمان الغذائي في مناطق النزاعات والأوضاع السياسية العسكرية بشكل كبير.
نقص الاستثمار والتنمية: يحتاج قطاع الزراعة والتنمية الريفية إلى مزيد من الاستثمار والتطوير لتعزيز الإنتاج الغذائي وتحسين الوضع الغذائي.
عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية: تؤثر العدم المساواة في التوزيع العادل للثروة والفرص على قدرة الفئات الفقيرة والمهمشة على الوصول إلى الغذاء الكافي.
بناءً على الأبعاد المشار إليها في التقرير، يتضح أن أزمة الأمن الغذائي والتغذية العالمية تشكل تحديًا جماعيًا يتطلب التعاون والجهود المشتركة من المجتمع الدولي. لا يمكن تجاهل التأثيرات الكبيرة لارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الإمدادات الغذائية وتدهور التغذية والتحديات الاقتصادية والتغيرات المناخية والنزاعات السياسية على صحة الأفراد واقتصادات الدول.
للتغلب على هذه الأزمة، يجب اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لتعزيز الإنتاج الغذائي، وتحسين توزيع الثروة والفرص بشكل عادل، وزيادة الاستثمار في القطاعات الزراعية والتنمية الريفية، وتعزيز التحصين الاقتصادي والمناخي للبلدان النامية.
كما ينبغي أن تتضمن الجهود المبذولة تعزيز التعاون الدولي والشراكات الإقليمية لمواجهة التحديات المشتركة وتبادل المعرفة والتكنولوجيا لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية المستدامة على مستوى العالم.
تعد مكافحة أزمة الأمن الغذائي والتغذية أحد أهم التحديات الإنسانية في عصرنا الحالي، ومواجهتها يتطلب تعاون جميع الأطراف واتخاذ إجراءات جادة ومستدامة لضمان توفير الغذاء الكافي والمغذي لجميع سكان العالم. من خلال العمل المشترك والتزام المجتمع الدولي، يمكننا تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية وضمان مستقبل أفضل للجميع.
لمزيد من التفاصيل راجع
أضف تعليق