د. محمد جميل الشبشيري

مقدمة

يشهد مستقبل النقود المشفرة زخمًا كبيرًا حول العالم، حيث يتجاوز عدد العملات الرقمية 10,000 عملة بقيمة سوقية تجاوزت 1.21 تريليون دولار. فيم بلغ حجم التداولات اليومي حوالي 63.21 مليار دولار. في الوقت الذي يتوقع بنك ستاندرد تشارترد أن تصل عملة البيتكوين إلى 50,000 دولار هذا العام و120 ألف دولار بحلول نهاية عام 2024. يتوقع محللو البنك زيادة اكتناز البيتكوين.ومن المتوقع أن يصل عدد المستخدمين إلى 994.30 مليون مستخدم بحلول عام 2027. من الواضح أنه لن يكون هناك عودة للخلف، وما يحدث حاليًا هو مرحلة مخاض لتطور جديد للنقود يؤسس لنظام نقدي جديد.

في 18 يوليو، أصدرت هيئة أسواق المال، الجهة التنظيمية المالية الرئيسة في الكويت، تعميماً بشأن الإشراف على الأصول الافتراضية وإصدارها في البلاد.

أكدت هيئة أسواق المالي في التعميم الالتزامَ بـ “الحظر المطلق” على حالات الاستخدام والعمليات الرئيسة التي تنطوي على عملات مشفرة، بما فيها المدفوعات والاستثمارات والتعدين.

كما يحظر التعميم على المنظمين المحليين إصدار أي تراخيص تسمح للشركات بتقديم خدمات الأصول الافتراضية كشركة تجارية.

في غضون ذلك، استثنى التعميمُ الأوراق المالية والأدوات المالية الأخرى التي ينظمها بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال من أحدث المحظورات.

بصرف النظر عن المحظورات، طلبت هيئة أسواق المال أيضاً من العملاء توخي الحذر وإدراك المخاطر المرتبطة بالأصول الافتراضية، حيث أشارت الهيئة التنظيمية بشكل خاص إلى العملات المشفرة، بحجة أنها “لا تحمل وضعاً قانونياً ولا يجري إصدارها أو دعمها”.

أضافت هيئة أسواق المال أن العملات المشفرة:

“غير مرتبطة بأي أصل أو جهة إصدار، وأسعار هذه الأصول مدفوعة دائماً بالمضاربة التي تعرضها لانخفاض حاد”.

أشارت الهيئة كذلك إلى أنَّ عقوبات انتهاك القوانين الكويتية لمكافحة غسل الأموال منصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 106 لعام 2013.

ذكرت الهيئة التنظيمية أنَّ اللوائح الجديدة في الكويت تتماشى مع تدابير البلاد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرةً إلى نتائج دراسة أجرتها اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشأن الالتزام بتطبيق التوصية 15 من قبل مجموعة العمل المالي.

قيود هيئة أسواق المال على العملات المشفرة جزءٌ من حظر جديد للعملات المشفرة بين الإدارات يشمل العديد من السلطات الإشرافية في الكويت. علماً بأنَّ التقارير أفادت أيضاً بإصدار تعميمات مماثلة من بنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة ووحدة تنظيم التأمين.

أما بالنسبة لمصر، فقد شهدت اهتمامًا بالنقود المشفرة بعد أحداث يناير 2011 وتم تداول أخبار حول دراسة البنك المركزي لإمكانية تداول العملات المشفرة. ولكن البنك المركزي نفى ذلك وتعامل بالطرق التقليدية لإصلاح الاقتصاد.

قانون البنك المركزي الجديد الصادر في 2020 أكد حظر العملات المشفرة وتجارتها وترويجها دون الحصول على ترخيص من المجلس. قد يُفتح المستقبل الأبواب لاعتماد تلك العملات عندما تصبح ناضجة ويتم تنظيمها بشكل جيد ومُقتضيات الأمن تؤخذ بعين الاعتبار قبل التفاعل معها.

وتعقيبا علي هذا الاجراء نحاول في هذا التقرير ان نتعرف علي العملات المشفرة وهل مثل هذه الاجراءات يمكن ان تحقق الامن الاقتصادي وتحافظ علي سلامة السلطة النقدية من خلال دراسة تطور النقود والسياسة النقدية والتطور الهائل في العملات المشفرة .

اهمية النقود

تعد النقود الأداة الرئيسية في العملية الاقتصادية ومحوراً للقرارات الاقتصادية. وتطورت صورة النقود من الشكل المعدني والورقي إلى البطاقات الإلكترونية والنقود الإلكترونية المشفرة. تلعب السياسة النقدية دورًا هامًا في توفير الاستقرار النقدي وتحفيز النشاط الاقتصادي. كما أن النقود المشفرة تمثل تحديًا للأمن القومي وتحتاج إلى دراسة لتحديد بدائل للتعامل معها بطرق تحقق المصلحة الاقتصادية وتحافظ على الأمن القومي.

السياسة النقدية تستخدم مجموعة من الأدوات لتحقيق أهدافها، وتقوم على إطارين:

1. سياسات التحديد الكمّي للسيولة النقدية: تهدف إلى تحديد حجم السيولة النقدية في السوق عن طريق التأثير على كمية النقود المتداولة. يمكن تحفيز النشاط الاقتصادي بزيادة الطلب الكلي عن طريق زيادة حجم السيولة أو الحد من الطلب الكلي عن طريق خفضها. ومن أهم هذه السياسات:

– تغيير نسبة الاحتياطي في البنوك: يتم تغيير نسبة الاحتياطي الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به لدى البنك المركزي، وهذا يؤثر في حجم النقود المتاحة للإقراض.

– تغيير سعر الفائدة: يمكن رفع أو خفض أسعار الفائدة للتحفيز على الادخار أو الاستثمار، مما يؤثر في حجم السيولة بالسوق.

2. سياسات التحديد النوعي للنقود: تستهدف توزيع حجم الموارد المصرفية بين الاستخدامات المختلفة. تشمل هذه السياسات وضع سقوف ائتمانية للبنوك وتحديد حد أدنى لتمويل بعض القطاعات وتقديم مبادرات تمويل منخفضة الفائدة لبعض الأنشطة.

الأمن القومي يُعرف بأنه القدرة التي تمكّن الدولة من حماية مصادر قوتها الداخلية والخارجية، العسكرية والاقتصادية، وتوفير الاستقرار والحماية من التهديدات والمخاطر. يتألف من محاور متنوعة تتضمن:

1. المحور العسكري: يُعد أهم جانب من جوانب الأمن القومي، حيث يتعلق بمواجهة التهديدات والمخاطر عبر القدرة العسكرية والدفاعية.

2. المحور الاجتماعي: يرتكز على حفظ الهوية الوطنية وتطوير شخصية المواطن وتحقيق التوازن الاجتماعي والسكاني.

3. المحور الاقتصادي: يهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية ورفاهية المواطنين وضمان الاستقرار الاقتصادي للدولة.

ومن ضمن محاور الأمن القومي، يأتي الأمن الاقتصادي الذي يرتبط بتوفير النقود اللازمة لتحقيق الأمن الاقتصادي والاستقرار المالي. يُشمل الأمن الاقتصادي عدة عناصر منها الأمن الغذائي، وتوفير السكن اللائق، والرعاية الصحية الأساسية، والتأمين الاجتماعي، ومكافحة الفقر، وخلق فرص العمل وتطوير الاقتصاد، وحماية البيئة واستغلال الثروات الطبيعية.

طرق الحصول على العملات المشفرة تشمل الشراء من منصات إلكترونية حيث يتم إنشاء محفظة إلكترونية للتداول. أو يمكن الحصول عليها عن طريق التعدين، والذي يشمل إنتاج العملات المشفرة من خلال حل معادلات معقدة باستخدام أجهزة حاسوبية قوية.

عملية تقييم العملات المشفرة تتضمن وضع خطة محددة للمشروع والهدف المرجو تحقيقه، بالإضافة إلى إطلاق اسم مميز للعملة. يمكن أن تكون بعض العملات لها مشروعات محترمة مع فرق تطوير محترمة، بينما تكون بعض العملات على شكل نصب قصير الأجل. هناك أيضًا العملات المحدودة المتاحة في السوق مثل البيتكوين، وهناك عملات أخرى غير محدودة التوفر.

مزايا العملات المشفرة تتضمن انتشارها عالميًا دون قيود وعدم ارتباطها بدولة أو منطقة معينة. تتسم أيضًا بالسرية وتقليل النفقات، مما يشجع أصحاب المعاملات التجارية على استخدامها كوسيلة للتبادل التجاري دون وسطاء. ومع ذلك، يجب أن يُراعى أنها مازالت تواجه بعض المشكلات التقنية والقانونية والأمنية التي تحتاج إلى التعامل معها بعناية.

تطور النقود وتعريف العملات الرقمية

تطور النقود بدأ بالاكتفاء الذاتي والمقايضة، ثم ظهرت النقود المعدنية لتسهيل التبادل التجاري. وبعد ذلك، ظهرت النقود الورقية ونقود الائتمان التي تعتمد على البنوك المركزية. ثم جاءت العملات المشفرة أو العملات الافتراضية، مثل البيتكوين، والتي تعتمد على التكنولوجيا الرقمية وتختلف عن النقود التقليدية.

العملات المشفرة هي أكواد مصفوفة إلكترونيًا تمثل قيمة نقدية وتستخدم عبر شبكة الإنترنت بدون وجود مادي لها. تختلف عن النقود التقليدية التي تصدرها الحكومات وتدعمها البنوك المركزية. البيتكوين هي واحدة من العملات المشفرة الأكثر شهرة واستخدامًا، وتتيح التعاملات المالية عبر الإنترنت بطريقة غير تنظيمية وغير مراقبة حكوميًا.

تطور العملات المشفرة قد يؤثر على الأمن القومي للدول، حيث تخرج عن سيطرة الحكومات وتتيح التعاملات المالية بشكل غير متنظم، مما يمكن أن يؤدي إلى تحديات متعددة في تنظيم الاقتصاد والسياسة المالية ومكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال.

العملات المشفرة تعتبر مرحلة جديدة من تطور النقود، وقد يتطلب مستقبلها دراسة وتنظيم دولي من أجل التعامل مع التحديات والفوائد المحتملة لهذه التكنولوجيا المتقدمة.

طرق الحصول على العملات المشفرة

طرق الحصول على العملات المشفرة تشمل الشراء من منصات إلكترونية حيث يتم إنشاء محفظة إلكترونية للتداول. أو يمكن الحصول عليها عن طريق التعدين، والذي يشمل إنتاج العملات المشفرة من خلال حل معادلات معقدة باستخدام أجهزة حاسوبية قوية.

عملية تقييم العملات المشفرة تتضمن وضع خطة محددة للمشروع والهدف المرجو تحقيقه، بالإضافة إلى إطلاق اسم مميز للعملة. يمكن أن تكون بعض العملات لها مشروعات محترمة مع فرق تطوير محترمة، بينما تكون بعض العملات على شكل نصب قصير الأجل. هناك أيضًا العملات المحدودة المتاحة في السوق مثل البيتكوين، وهناك عملات أخرى غير محدودة التوفر.

مزايا العملات المشفرة

تتضمن انتشارها عالميًا دون قيود وعدم ارتباطها بدولة أو منطقة معينة. تتسم أيضًا بالسرية وتقليل النفقات، مما يشجع أصحاب المعاملات التجارية على استخدامها كوسيلة للتبادل التجاري دون وسطاء. ومع ذلك، يجب أن يُراعى أنها مازالت تواجه بعض المشكلات التقنية والقانونية والأمنية التي تحتاج إلى التعامل معها بعناية.

مخاطر العملات المشفرة تتضمن:

1. تسهيل عمليات الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث يمكن تحويل هذه العملات بسهولة دون رصد أو متابعة، مما يسهل وصول الأموال إلى الأنشطة الإجرامية.

2. فقدان الحكومات لقدرتها على إدارة الاقتصاد وتطبيق السياسات النقدية والمالية لتحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي، وقد تعيق منظومة العملات المشفرة تحصيل موارد الدولة وتضعف قدرتها على ضبط الأسواق.

3. عدم وجود جهة رقابية مركزية تسهل التدخل عند حدوث مشاكل أمنية واقتصادية بسبب تطور هذه العملات بسرعة وصعوبة رصدها.

4. نقص النضج في تقنية العملات المشفرة يجعلها عرضة للسطو الإلكتروني وتتعرض للتقلبات الشديدة في قيمتها.

5. خلق بيئة ملائمة للمضاربة وفقاعات تجارية، مما يؤثر على استقرارها وقبولها كوسيلة دائمة للتبادل والتداول.

بالنظر إلى الخصائص المذكورة للعملات المشفرة، لا يمكن اعتبارها نقودا بالمعنى الفني والقانوني، حيث تفتقر إلى الاستقرار والقبول العام كوسيلة للتبادل والتداول في المجتمعات والاقتصادات التقليدية.

انتشار العملات المشفرة تشمل:

– ظهور العملات المشفرة بدايةً مع البيتكوين، وانتشارها كان بطيئًا في البداية بسبب عدم قناعة المؤسسات النقدية بها ومخاوف من تأثيرها على النظام الاقتصادي التقليدي.

– تصاعد قوة البيتكوين بعد أزمة الرهن العقاري والأزمة المالية العالمية في 2007/2008، حيث تراجعت الثقة بالنظام المالي التقليدي وزادت الثقة بالعملات الافتراضية كوسيلة للاحتفاظ بالقيمة.

– ازدياد انتشار العملات المشفرة مع استمرار التوترات الاقتصادية والسياسية في العالم، وارتفاع قيمة البيتكوين وغيرها من العملات المشفرة نتيجة الطلب المتزايد عليها.

– تطور التكنولوجيا وسهولة إصدار العملات المشفرة الجديدة، حيث زادت عددها بشكل هائل، مما أدى إلى فوضى في سوق العملات الافتراضية وانتشار أكثر من 10,000 عملة مشفرة.

– اختلاف طرق التعامل مع العملات المشفرة من دولة لأخرى، حيث تتنوع المصالح الذاتية والأفق المحدد للتعامل مع هذا الجانب الاقتصادي الجديد، مما يؤثر في الأمن القومي للدول.

-أصبح الآن من الممكن شراء العقارات بواسطة البيتكوين خاصة العقارات الفاخرة، إذ تتيح شركة “Bitcoin Real Estate” لعملائها إمكانية بيع أو شراء منزل أو شقة او عقار تجاري. وتقوم الشركة بعرض سعر العقار بالعملات الورقية وتسمح للعملاء بالدفع في شكل عملات ورقية أو بيتكوين.

-قام رجل الأعمال بروك بيرس باستخدام البيتكوين كوسيلة للدفع مقابل قصور بلغت قيمتها ملايين الدولارات.

-تستعين المنصات الشهيرة مثل “اكسبيديا” و”شيب اير” بموفري خدمة مثل “BTCPay Server” لعرض خدمة الدفع بالبيتكوين.

-أعلن عملاق القهوة “ستاربكس” في العام الماضي عن شراكته مع “مايكروسوفت” من أجل إصدار تطبيق جديد يسمح باستلام مدفوعات البيتكوين في المتاجر، مما يسمح للعملاء بشراء القهوة وغيرها من منتجات “ستاربكس” بالبيتكوين.

-أعلنت كلية إدارة الأعمال المالية بباريس عن قبول مدفوعات البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية لسداد تكاليف التعليم والدورات التدريبية. ويساعد هذا الخيار للدفع بشكل خاص الطلاب الأجانب الذين يعانون من الفوارق ما بين العملات الورقية والتكاليف العالية لتحويل الأموال بالطرق التقليدية.

-أعلن بنك سوستيه جنرال الفرنسي اكثر ثالث بنك فرنسي عن عرضه عملة بتكوين الرقمية لخدمات الحفظ والتداول للعملاء.

-قبلت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) طلب بلاك روك (بلاكروك إنك (NYSE:BLK)) للموافقة على إنشاء صندوق المؤشرات المتداولة للبيتكوين (بتكوين) (ETF) بعد إقرارها بطلب مماثل من قبل “بيتوايز” (Bitwise) في اليوم السابق.

-اعلنت رئيس قسم التكنولوجيا المالية في البنك المركزي القطري، أن المصرف يدرس حاليا إمكانية إصدار عملة رقمية بالإضافة إلى ترخيص بنك رقمي، وتضيف بأن هذه الدراسة ستساعد البنك المركزي في فهم ما يجب أن يكون مجال تركيزه.

باختصار، تفاعلات العملات المشفرة تشمل ظهورها بعد أزمة مالية عالمية، انتشارها مع تنامي الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، وتطور التكنولوجيا مما يجعلها جزءًا من التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها الدول.

طرق التعامل مع العملات المشفرة في العالم تشمل:

1. السماح بالتعامل بالبيتكوين والاعتراف بوجودها كعملة معترف بها، وذلك يتمثل في دول مثل سويسرا التي تعترف بالبيتكوين كوسيلة للدفع وتسمح لشركات الخدمات المالية بتحويلها للفرنك.

2. منع التعامل بالبيتكوين وإصدار تشريعات للحد من استخدامها في دول مثل الهند وبنجلاديش وبوليفيا وإكوادور وغيرها.

3. ازدواجية التعامل مع البيتكوين، حيث تعترف بعض الدول بوجودها لبعض الأغراض مثل فرض الضرائب وتحذر في نفس الوقت من التعامل بها نهائياً، مثلما فعلت ألمانيا وأمريكا.

4. دراسة إصدار عملات رقمية وطنية لتنافس البيتكوين وتحل محلها، وهذا يتمثل في دول مثل بريطانيا وروسيا وكندا وكوريا الجنوبية وأوكرانيا.

5. تقديم حوافز للتعامل مع البيتكوين، حيث تسعى بيلاروسيا لتكون مركزًا إقليميًا لتداول البيتكوين وتخطط لإعفاء المتعاملين بها من الضرائب والرسوم.

6. إصدار تشريع ينظم عمل البيتكوين ومثيلاتها، مثلما قامت به الحكومة اليابانية بسن قوانين جديدة لهيكلة القطاع المالي وتحسين أنظمة الأمان والحماية للمتعاملين بها.

هذه الطرق تعكس التنوع في الاستجابة للظاهرة الناشئة للعملات المشفرة، حيث تختلف الدول في تعاملها معها بناءً على مصالحها واعتباراتها الاقتصادية والسياسية.

من الممكن أن نرى في المستقبل إصدار بعض التكتلات الاقتصادية لعملات رقمية موحدة أو أن يتم تطوير آليات جديدة للنظام النقدي العالمي بمشاركة بيتكوين أو عملة رقمية أخرى. ومع ذلك، يواجه النقود المشفرة تحديات أمنية، حيث يمكن لتغريدة من كبار المستثمرين أن تؤثر بشكل كبير على قيمة تلك العملات وتجعل سوقها مضطربًا.

مدي توافق العملات الرقمية مع احكام الشريعة الاسلامية

الحكم الشرعي في التعامل مع العملات الرقمية يختلف وفقًا للمذاهب الإسلامية المختلفة والاجتهادات الفقهية للعلماء. وعادةً، يُنظر إلى التعامل مع العملات الرقمية من منظور الشريعة الإسلامية بأنه ينبغي أن يتوافر فيه بعض الشروط والضوابط لكي يكون جائزًا.

بشكل عام، بعض النقاط التي تعتبر مهمة للتعامل الشرعي مع العملات الرقمية هي:

  1. عدم الافراط في المخاطر: ينبغي عدم التعامل بالعملات الرقمية بشكل يضعف الاستقرار المالي والاقتصادي للفرد أو المجتمع.
  2. عدم المضاربة الجاهلية: يُفضل الابتعاد عن التعامل بالعملات الرقمية على أساس القمار والمضاربة الجاهلية التي تنطوي على المخاطر البالغة.
  3. الالتزام بالشفافية والنزاهة: يجب أن يتم التعامل بالعملات الرقمية بنزاهة وشفافية تامة دون إخفاء أي معلومات أو خداع الآخرين.
  4. تجنب الأنشطة المحظورة: ينبغي تجنب استخدام العملات الرقمية في الأنشطة المحظورة شرعًا، مثل القمار وتجارة السلع المحرمة.

مع ذلك، يُشجع دائمًا على استشارة العلماء والمشايخ المؤهلين في مجال الفقه والشريعة للحصول على رأي شرعي دقيق وموثوق قبل القيام بأي نوع من أنواع التعامل مع العملات الرقمية.

تختم هذه الخلاصة بأن العملات المشفرة قد شهدت تطورات عديدة وانتقالات من تنظيم لآخر، ويترقب الاقتصاد العالمي مستقبل هذه العملات والتحديات المصاحبة. بيتكوين يمثل النموذج القائد الذي سيؤثر في مستقبل العملات المشفرة. المؤسسات المالية تدرس مجال النقود المشفرة بغية التوصل لإطار تنظيمي يحكم هذا القطاع الذي يتزايد بسرعة.

على الرغم من الاعتبارات الإيجابية للاستفادة من النقود المشفرة كمُشتقات مالية جديدة، فإن هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج للإجابة قبل وضع نموذج تنظيمي دولي لها.

نصيحة للأفراد هي أن امتلاك العملات المشفرة لا يزال مُغامرة ومسؤولية شخصية، وأن الاهتمام بتلك العملات يتطلب توخي الحذر والتفكير الجيد. السلطات النقدية في مصر والكويت تحظر تلك العملات حاليًا وتنتظر التطورات العالمية والتعاون الدولي قبل التعامل معها بشكل رسمي. فالحظر قد لايكون مجديا وعلى الرغم من تأثير العملات الافتراضية على المصرف المركزي يكون سلبيًا، حيث ينخفض الطلب على النقود التقليدية وتضعف قدرة المصرف على توجيه الإئتمان وتنظيم السياسة النقدية. للتعامل مع هذا التحدي، يجب على المصرف المركزي إصدار عملات رقمية رسمية وتحسين التكنولوجيا المالية وتطوير نظام مراقبة ورقابة للحد من المخاطر. كما يلزم تحسين التشريعات المالية وتعزيز التوعية للتعامل الآمن بالعملات الرقمية. بتبني هذه الإجراءات، يمكن للمصارف المركزية تعزيز دورها والتحكم بأدوات السياسة النقدية في ظل انتشار التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية.

لمزيد من التفاصل

أثر العملات الرقمية المشفرة والقانونية في فاعلية السياسات النقدية الدولية

أضف تعليق

الأكثر رواجًا

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ