الحمد لله القائل ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ومدلول هذه الآية أن نحاول الاستفادة مما ينزل بنا من مشكلات وصعوبات على الصعيدين الروحي والمادي ، وأن لا نركن لليأس والقعود ، ونحاول وعبر مبادرات جادة أن ننير شمعة وسط الظلام المائل ، وأن نفتح منافذ الأمل في مواجهة اليأس والقنوط ، وأن لا ننشغل بالهلع والخوف والانكماش من تداعيات الازمات والتعثرات
تواجه أغلب المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحديات كبيرة في مجال الحفاظ على بقاءها وضمان استمرارها واستقرراها ، في ظل أتساع حجم المخاطر التي تواجها تلك المشروعات ، وخصوصاً في البدايات حيث عادة ما تتميز المرحلة الاولى لبدء نشاطها بأقصى درجة من المخاطرة ، وأقل درجة من الإنفاق الرأسمالي ، حيث يعتمد صاحب الفكرة على أموالة وأموال أصحابه في تلبية إحتياجات المشروعات التمويلية .
وهذه الأموال الأولية يطلق عليها عادة (بذرة رأس المال ) ، فبذرة رأس المال هذه يمكن صاحب الفكرة أن يحصل عليها من أصداقائه وأقاربة ، وربما من أشخاص أثرياء متحمسين لفكرته في حد ذاتها ، وصاحب الفكرة عادة ما يحاول أن يقلل من مخاطرته الشخصية ، في نفس الوقت يحاول أن يثبت نجاح فكرته ، وغالباً ما يستمر موظفاً في مكان أخر كي يكون لديه خط رجعة .
أما في المرحلة الثانية من مراحل المشروعات الصغيرة فإن الحاجة إلى الانفاق الاستثماري تزداد بسرعة مضطرده جداً ، في الوقت الذي تكون فيه الأموال المتاحة قليلة ، وفي هذه المرحلة تتردد البنوك في إعطاء قروض ، لأن المشروع لم يقف على رجليه بعد ، ولا يستطيع صاحب المشروع في هذا الحين عادة ان يؤسس شركة مساهمة تقوم على فكرة ومنتجات مشروعه ، فمخاطر المشروع مازالت كبيرة ويزداد الأمر حدة بأن المبيعات تكون معدومة تقريباً ، فالإنفاق مطلوب ، والإيرادات بسيطة .
وأمام عزوف البنوك عن تمويل المشروعات الصغيرة ، بدأت الحكومات في مساندة هذه النوعية من المشروعات من خلال توفير التمويل الحكومي ، وفي هذا الصدد أنشئت العديد من الصناديق الاستثمارية ، فى العديد من الدول العربية والخليجية ، وقد انتهجت الكويت نفس النهج من خلال انشاء الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعاتا الصغيرة .
إلا أن البروقراطية والبطء في اتخاذ قرار التمويل وتوفير اطار ملائم بين البنوك المحلية والدولة قد حال دون التوسع في تقديم التمويل لتلك النوعية من المشروعات ، مما أدى إلى تعثر الهدف بالوصول إلى خلق قطاع فعال للصناعات الصغيرة معتمد على التمويل الحكومى والبنكى المشترك، كمكون من مكونات الهيكل الاقتصادي .
ومازالت الصناعات الصغيرة والمتوسطة الوليدة تواجه صعوبة في مواجهة قوة الشركات الكبيرة ومما يزيد الامر صعوبة استمرار سيطرة الحكومة على المشروعات ، وهيمنتها ، والتباطؤ في إجراء إصلاح هيكلي يضمن التحول من اقتصاد ريعي يعتمد على مورد وحيد قابل للنضوب والمنافسة ، إلى اقتصاد يتصف بالتنوع ، ويتيح الفرص امام المشروعات الخاصة للتوسع والنمو .
أضف تعليق